تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…إن معركة حنين تعرض نتائج الانشغال عن الله، والاعتماد على قوة غير قوته لتكشف لنا عن حقيقة ضمنية بأن الكثرة العددية ليست شيئاً، إنما هي القلة العارفة المتصلة الثابتة المتجردة للعقيدة، وإن الكثرة لتكون أحياناً سبباً في الهزيمة ؛ لأن بعض هذه الكثرة لم تدرك حقيقة العقيدة، والتوكل على الله تعالى، فتتزلزل أقدامهم وترتجف في ساعة الشدة، فيشيعون الاضطراب والهزيمة في الصفوف كما أن الكثرة أحياناً تخدع أصحابها فتجعلهم يتهاونون في توثيق صلتهم بالله تعالى، انشغالاً بهذه الكثرة عن اليقظة لسر النصر في الحياة(1).

…وَرَدُّ الاعتماد على الكثرة وترك التوكل والاعتماد على الله تعالى أوقعنا في هزائم متعددة مع عدونا الصهيوني، حيث يقول الدكتور القرضاوي في كتابه درس النكبة الثانية: "وهكذا خضنا الحرب بلا عقيدة، وقاتلنا بلا إيمان... خضناها متوكلين على الروس، فخذلنا الروس، معتمدين على السلاح فلم ينفعنا السلاح"(2).

المطلب الثالث: التعلق بالدنيا والمبالغة في حب البقاء فيها:

(1) انظر : في ظلال القرآن لسيد قطب 3/1618.

(2) درس النكبة الثانية، د. يوسف القرضاوي، ص 41، الطبعة الثانية، 1407هـ-1987م، مكتبة وهبة، القاهرة.

فكر الهزيمة خطره وسبل مواجهته · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فكر الهزيمة خطره وسبل مواجهتهص ٦