ولذلك كان الأمر من الله تعالى بالنفير العام لحماية هذا الدين والدفاع عنه حيث قال تعالى: ﴿ انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (سورة التوبة:41).
بل عتب الله على الذين يتثاقلون إلى الأرض عند النفير فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ (سورة التوبة:38).
لأن قتال أعداء الأمة يؤدي إلى نصر المؤمنين وشفاء صدورهم وذهاب غيظ القلوب ناهيك عن خزي الكفار ومذلتهم حيث قال تعالى: ﴿ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ﴾ (سورة التوبة:14).
يقول الشوكاني في تفسيره: "فإن قضية الإيمان توجب ذلك عليكم... قاتلوهم، ورتب على هذا الأمر فوائد: الأولى: تعذيب الله الكفار بأيدي المؤمنين بالقتل والأسر، والثانية: إخزاؤهم، قيل بالأسر، وقيل بما نزل بهم من الذل والهوان، والثالثة: نصر المسلمين عليهم وغلبتهم لهم، والرابعة: أن الله يشفي بالقتال صدور قوم مؤمنين ممن لم يشهد القتال ولا حضره، والخامسة: أنه سبحانه يذهب بالقتال غيظ قلوب المؤمنين الذين نالهم بسبب ما وقع من الكفار من الأمور الجالبة للغيظ وحرج الصدر"(1).
(1) فتح القدير للشوكاني 2/341.