تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول د. علي جريشة: "يقوم التكامل السياسي على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو فريضة على الدولة بعد التمكين، كما كان فريضة على الأفراد قبل التمكين، ولا شك أن أمر الدولة بالمعروف إقامة له، ونهيها عن المنكر إزالة له، فضلاً عما يدخل تحت ذلك من تطبيق قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾ (سورة الشورى:39)، فإزالة المظالم أياً كان مصدرها، وأياً كان صاحبها، وأياً كان الواقع تحتها كل ذلك واجب الدولة(1).

إن الأمة عندما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر لا يمكن أن يصل إليها فكر الهزيمة مطلقاً بل هو النصر والتمكين، يحكى أن هرقل إمبراطور الدولة البيزنطية حين انهزم الروم وهو على أنطاكية قال لهم: "ويلكم، أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم أليسوا بشراً مثلكم ؟ قالوا بلى. قال: فانتم أكثر أم هم ؟ قالوا بل نحن أكثر منهم أضعافاً في كل موطن، قال: فما بالكم تنهزمون ؟ فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار ويوفون العهد ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويتناصفون بينهم، ومن أجل أنا نشرب الخمر ونزني ونركب الحرام، وننقض العهد، ونغضب ونظلم ونأمر بالسخط وننهى عما يرضي الله، ونفسد في الأرض. فقال: أنت صدقتني"(2)، هذه كلمات واضحة من الأعداء بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له أثره الواضح في النصر في المعركة.

المطلب الخامس: الإعداد والجهاد في سبيل الله تعالى:

(1) دعوة الله بين التكوين والتمكين، د. علي جريشة، ص148، الطبعة الأولى، سنة 1406هـ-1986م مكتبة وهبة، القاهرة.

(2) درس النكبة الثانية، د. يوسف القرضاوي، ص87-88.

فكر الهزيمة خطره وسبل مواجهته · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فكر الهزيمة خطره وسبل مواجهتهص ٤١