تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد تجلت الهزيمة الثقافية تحت مسمى التطبيع الثقافي حيث برزت تجلياته في العلاقة بين الغالب والمغلوب، خاصة في مفردات الحياة اليومية كالمأكل والمشرب والملبس وطريقة الكلام والتفكير، وهي علاقة غير قائمة على الحوار والثقافة بل على التبعية والتقليد والإذعان أمام الغالب، والتي تبدأ بالهزيمة العسكرية لتنتهي بالهزيمة الثقافية، لأن المغلوب عادة ما يعتقد الكمال في الغالب فيسعى للاقتداء به حيث يقول ابن خلدون موضحاً هذه القضية: " إن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده. ولذلك ترى المغلوب يتشبه أبداً بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه في اتخاذها وأشكالها بل وفي سائر أحواله. وما ذلك إلا لاعتقادهم الكمال فيهم"(1).

(1) مقدمة ابن خلدون، عبد الرحمن بن خلدون، ص149، ط الأولى سنة 1419 هـ 1998م، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت.

فكر الهزيمة خطره وسبل مواجهته · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فكر الهزيمة خطره وسبل مواجهتهص ٢٠