تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والبخاري عن علي ، وأبو بكر الشافعي عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب قائما . وروى نهيه عن الشرب قائما . وروى البخاري وغيره عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائما . وروى مسدد والإمام أحمد وابن أبي شيبة والبزار برجال ثقات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يشرب قائما ، قال : ( قئ ) ، قال : لم ؟ قال : ( أتحب أن يشرب معك الهر ؟ ) قال : لا ، قال : ( قد شرب معك شر منه الشيطان ) . وروى الإمام أحمد والبزار وأبو يعلى بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو يعلم الذي يشرب قائما ما يجعل في بطنه لاستقاء ) . تنبيه لا يكون مكروها بل البيان واجب عليه صلى الله عليه وسلم . وقوله فئ محمول على الاستحباب ، والندب ، فيستحب لمن شرب قائما أن يتقايأ للأحاديث الصحيحة ، قاله الإمام النووي رحمه الله تعالى ، ومن نظم الحافظ رحمه الله تعالى عليه : إذا رمت تشرب فاقعد تقر * بسنة صفوة أهل الحجاز وقد صححوا شربه قائما * ولكنه لبيان الجواز وقال ابن القيم في الهدي : من هديه صلى الله عليه وسلم الشرب قاعدا ، كان هديه المعتاد ، وصح عنه أنه نهى عن الشرب قائما ، وصح عنه أنه شرب قائما ، فقلت طائفة : لا تعارض بينهما أصلا ، فإنما شرب قائما للحاجة فإنه جاء إلى زمزم ، وهم يستقون منها ، فاستقى فناوله الدلو فشرب وهو قائم ، وهذا كان موضع الحاجة . وللشرب قائما آفات عديده : منها أنه لا يحصل الرى التام ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء ، وينزله بسرعة وحدة إلى المعدة فيخشى منه أن يبرد حرارتها ، ويسرع النفوذ إلى أسفل البدن بفير تدريج ، وكل هذا يضر بالشارب ، فأما إذا ، فعله نادرا أو لحاجة فلا ، ولا يعترض على هذا بالعوائد فلها طبائع ثوان ، أحكام أخرى ، وهي بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء رحمهم الله تعالى

سبل الهدى والرشاد · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبل الهدى والرشادج ٧ · ص ٢٣٧