تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعلم العالمين ) . قال : ( وقولهم الصفات الذاتية جهل منهم أيضا لان النسب إلى ذ ات دور ) . وقال التاج الكندي في الرد على الخطيب ابن نباتة في قوله : كنه ذاته ، ذات بمعنى صاحبة تأنيث ذو ، وليس لها في اللغة مدلول غير ذلك ، واطلاق المتكلمين وغيرهم ا لذات بمعنى النفس خطأ عند المحققين . وتعقب بأن الممتنع استعمالها بمعنى صاحبة ، أما إذا قطعت عن هذا المعنى واستعملت بمعنى الاسمية فلا محذور كقوله تعالى : ( ان الله عليم بذات الصدور ) ( آل عمران 119 ) أي بنفس الصدور . وقد حكى المطرزي رحمه الله تعالى ان كل ذات شئ وكل شئ ذات . وقال الامام النووي رحمه الله تعالى في تهذيبه : ( مراد الفقهاء بالذات الحقيقية ) وهذا اصطلا ح المتكلمين وقد أنكره بعض الادباء عليهم وقال انه لا يعرف في لغة العرب ذات بمعنى الحقيقة ( وانما ذات بمعنى صاحبة ) وهذا الانكار منكر بل الذي قاله الفقهاء والمتكلمون صحيح فقد قال الامام أبو الحسن الواحدي ( في أول سورة الانفال ) في قوله تعالى : ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) قال : ( أبو العباس أحمد بن يحيى ) ثعلب : معنى ذات بينكم أي الحالة التي بينكم فالتأنيث عنده للحالة ( وهو قول الكوفيين ) وقال الزجاج : معنى ذات بينكم حقيقة وصلكم والمراد بالبين الوصل فالتقدير : فأصلحوا حقيقة وصلكم . قال الواحدي : فذات عنده بمعنى النفس ( كما يقال ذات الشئ ونفسه ) . انتهى . وعلى جواز ذلك مشى الامام البخاري فقال في كتاب التوحيد من صحيحه : ( باب ما يذكر في الذات والنعوت ) . فاستعملها على نحو ما تقدم من أن المراد بها نفس الشئ وحقيقته على طريقة المتكلمين في حق الله تعالى ، ففرق بين النعوت والذات واستدل البخاري على ذلك بقول خبيب السابق . وتعقبه السبكي رحمه الله تعالى بأن خبيبا لم يرد با لذات الحقيقة التي هي مراد البخاري ، وانما مراده : في سبيل الله أو في طاعته .

سبل الهدى والرشاد · الجزء ٦ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبل الهدى والرشادج ٦ · ص ٤٨