تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السلاح من قبل جبل التنعيم يريدون غرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا عليهم ، فاخذوا فعفا عنهم . وروى عبد بن حميد ، وابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا من اصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقال له ابن زنيم اطلع الثنية ' يوم الحديبية ' فرماه المشركون فقتلوه ، فبعث نبي الله - صلى الله عليه وسلم - خيلا ، فاتوا باثني عشر فارسا ، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ' هل لكم عهد أو ذمة ' ؟ قالوا : لا . فارسلهم . وروى الامام أحمد ، وعبد بن حميد ، ومسلم ، عن سلمة بن الاكوع . رضي الله عنه قال : إن المشركين من اهل مكة ارسلونا في الصلح فلما اصطلحنا واختلط بعضنا ببعض اتيت شجرة فاضطجعت في ظلها ، فأتاني اربعة من مشركي اهل مكة ، فجعلوا يقعون في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فابغضهم وتحولت إلى شجرة اخرى ، فعلقوا سلاحهم واضطجعوا ، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من اسفل الوادي يا للمهاجرين ، قتل ابن زنيم فاخترطت سيفي فاشتددت على اولئك الاربعة وهم رقود ، فاخذت سلاحهم ، وجعلته في يدي ، ثم قلت : والذي كرم وجه محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يرفع أحد منكم راسه الا ضربت الذي في عينيه ، ثم جئت بهم اسوقهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز من المشركين يقوده حتى وقفناه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : دعوهم يكون لهم بدء الفجور وثنياه فعفا عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانزل الله تعالى : ( وهو الذي كف ايديهم عنكم وايديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ) [ الفتح 24 ] فبينما الناس على ذلك إذ أبو جندل - بالجيم والنون وزن جعفر - بن سهيل ابن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من اسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، وكان ابوه سهيل قد اوثقه في الحديد وسجنه ، فخرج من السجن واجتنب الطريق وركب الجبال حتى أتي ' الحديبية - فقام إليه المسلمون يرحبون به ويهنئونه ، فلما رآه أبوه سهيل قام إليه فضرب وجهه بغصن شوك واخذ بتلبيبه ثم قال : ' يا محمد ، هذا اول ما اقاضيك عليه أن ترده ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ' إنا لم نقض الكتاب بعد ' قال فوالله إذا لا اصالحك على شئ ابدا . قال ' فاجزه لي ' قال : ما انا بمجيزه لك . قال : ' بلى فافعل ' . قال : ما انا بفاعل . فقال مكرز وحويطب : بلى قد اجزناه لك . فاخذاه فادخلاه فسطاطا فاجازاه وكف عنه ابوه . فقال أبو جندل اي معاشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ؟ ألا

سبل الهدى والرشاد · الجزء ٥ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبل الهدى والرشادج ٥ · ص ٥٥