تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمد كذا وكذا ، حتى ينتهي إلى قريش ببلدح ورجع بشر بن سفيان الذي بعثه عينا له من مكة وقد علم خبر مكة والقوم ، فلقي رسل الله - صلى الله عليه وسلم - بغدير الاشطاط وراء عسفان فقال : يا رسول الله ! ! هذه قريش سمعت بمسيرك ، فخرجوا ومعهم العوذ المطافيل ، قد لبسوا جلود النمور ، وقد نزلوا بذي طوى يعاهدون الله تدخلها عليهم أبدا ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدمها إلى كراع الغميم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : ( يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب ، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا ، وإن أظهرني الله تعالى عليهم دخلوا في الإسلام وافرين وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ، فما تظن قريش ؟ فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله تعالى به حتى يظهره الله - تعالى - أو تنفرد هذه السالفة ) .

| ذكر مشاورته - صلى الله عليه وسلم - وصلاته صلاة الخوف

ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسلمين فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : ( أما بعد : يا معشر المسلمين أشيروا علي أترون أن نميل إلى ذرارى هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم ) وقال : ( فإن قعدوا موتورين محروبين وإن يأتونا تكن عنقا . وفي لفظ : عينا - قطعها الله ، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ؟ ) فقال أبو بكر - رضي الله عنه - : الله ورسوله أعلم ، يا رسول الله إنما جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحد ، ونرى أن نمضي لوجهنا ، فمن صدنا عن البيت قاتلناه ، ووافقه على ذلك أسيد بن الحضير . وروى ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة عن أبيه ومحمد بن عمر عن شيوخه . أن المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - قال بعد كلام أبي بكر : إنا والله يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون ) انتهى .

سبل الهدى والرشاد · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبل الهدى والرشادج ٥ · ص ٣٧