تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها قصة الشجرتين ، وقصة تخفيف العذاب عن ميتين ، وقصة نبع الماء من بين أصابعه ، وقصة الدابة التي ألقاها البحر لما شكى المسلمون من الجوع . روى مسلم ، وأبو نعيم ، والبيهقي : عن جابر - رضي الله عنه - قال : سرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ذات الرقاع ، حتى نزلنا واديا أفيح ، وذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته ، واتبعته باداوة من ماء ، فنظر فلم ير شيئا يستتر به ، وإذا شجرتان تشاطئ الوادي ، فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى إحداهما ، فاخذ بغصن من أغصانها ، وقال : ' انقادي علي باذن الله تعالى ' فانقادت منه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده ، حتى أنت الشجرة الاخرى فاخذ بغصن من أغصانها وقال : ' انقادي علي باذن الله تعالى ' فانقاد معه كذلك حتى إذا كان بالنصف فيما بينهما لام بينهما ، يعني جمعهما فقال : ' التئما علي باذن الله تعالى ' . فالتأمتا ، قال جابر : فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقدمي فيبتعد فجلست أحدث نفسي ، فحانت مني لفتة ، فإذا أنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقبل ، وإذا الشجرتان قد افترقتا ، فقامت كل واحدة منهما على ساق ، فرايت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف وقفة فقال براسه : ' هكذا يمينا وشمالا ' . ثم أقبل ، فلما انتهى إلي قال : ' يا جابر ! هل رايت مقامي ؟ ' قلت : نعم يا رسول الله . قال : ' فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا وأقبل بهما ، حتى إذا قمت مقامي فارسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك ' . قال جابر : فقمت ، فاخذت حجرا فكسرته وحسرته فانزلق لي ، ثم أتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا ، ثم أقبلت أجترهما حتى إذا قمت مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري ، ثم لحقت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : قد فعلت يا رسول الله ، فعم ذلك ؟ قال : اني مررت بقبرين يعذبان ، ، فاحببت بشفاعتي أن يرحه عنهما مادام القضيبان رطبين فاتينا العسكر ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا جابر ، ناد بالوضوء ، فناديت : ألا وضوء ألا وضوء ؟ يا رسول الله ما وجدت في الركب من قطرة ، وكان رجل من الانصار يبرد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الماء في أشجاب له على حمازة من جريد ، فقال : ' انطلق إلى فلان بن فلان الانصاري ، فانظر هل في أشجابه من شئ ؟ فانطلقت إليه فنظرت فلم أجد فيها قطرة ماء الا قطرة في عزلاء شجب منها ، لو انى أفرغه بشربة يابسة ؟ فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته ، قال : ' اذهب فاتني به ، فاتيته به ، فاخذه بيده ، فجعل يتكلم بشئ لا أدري ما هو ، ويغمزه بيده ، ثم أعطانيه ، فقال ' يا جابر ، ناد بجفنة ' ، فقلت : يا جفنة الركب فاتيت بها تحمل ، فوضعت بين يديه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده هكذا ، فبسطها في الجفنة ، ففرق بين أصابعه ، ثم وضعها في قعر الجفنة ، وقال : ' خذ يا جابر فصب علي ، وقل بسم الله ' فرايت الماء يفور من بين أصابعه ، ففارت الجفنة ، ودارت حتى امتلات . فقال : ' يا جابر ناد من كانت له حاجة بماء فاتى الناس فاستقوا

سبل الهدى والرشاد · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبل الهدى والرشادج ٥ · ص ١٧٨