تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى البخاري والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر : ' هذا جبريل آخذ برأس فرسه وعليه أداة الحرب ' . وروى ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس عن رجل من بني غفار قال : حضرت أنا وابن عم لي بدرا ونحن على شركنا فإنا لفي جبل ننظر الوقعة على من تكون الدبرة فننتهب ، فأقبلت سحابة ، فلما دنت من الجبل سمعنا فيها حمحمة وسمعنا فيها فارسا يقول : أقدم حيزوم ، فأما صاحبي فانكشف قناع عليه ، فمات ، وأما أنا فكدت أهلك ، ثم انتعشت بعد ذلك . وروى محمد بن عمر الاسلمي ، عن أبي رهم الغفاري ، عن ابن عم له قال : بينا أنا وابن عم على ماء ببدر فلما رأينا قلة من مع محمد وكثرة قريش قلنا : إذا التقت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد وأصحابه فانطلقنا نحو المجنبة اليسرى من أصحابه ، ونحن نقول : هؤلاء ربع قريش ، فبينا نحن نمشي في الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا فرفعنا أبصارنا إليها ، فسمعنا أصوات الرجال والسلاح ، وسمعنا رجلا يقول لفرسه : أقدم حيزوم ، وسمعناهم يقولون : رويدا تتام أمراكم . فنزلوا على ميمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جاءت أخرى مثل ذلك ، فكانت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فإذا هم على الضعف من قريش ، فمات ابن عمي ، وأما أنا فتماسكت ، وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأسلمت . وروى مسلم وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه ، وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم ، إذ نظر إلى المشرك أمامه مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه ، وشق وجهه ، كضربة السوط فاخضر ذلك الموضع أجمع ، فجاء الانصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ' صدقت ، ذلك مدد من السماء الثالثة ' . وروى ابن إسحاق وإسحاق بن راهويه ، عن ابن أسيد الساعدي أنه قال بعد ما عمي : لو كنت معكم ببد الان ومعي بصري لاخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة ، لا أشك فيه ولا أتمارى .

سبل الهدى والرشاد · الجزء ٤ · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبل الهدى والرشادج ٤ · ص ٣٩