تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رواحة لانشدن الله وعده ، إن الله لا يخلف الميعاد ' . وروى ابن سعد وابن جرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ، ثم جئت مسرعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لانظر ما فعل ، فإذا هو ساجد يقول : ' يا حي يا قيوم ' ، لا يزيد عليهما ، ثم رجعت إلى القتال ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك ، ثم ذهبت إلى القتال . ثم رجعت وهو ساجد يقول ذلك [ ففتح الله عليه ] . وروى البيهقي بسند حسن عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما سمعت مناشدا ينشد مقالة أشد مناشدة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه يوم بدر ، جعل يقول : ' اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لاتعبد ' ، ثم التفت كأن وجهه شقه قمر ، فقال : ' كأنما أنظر إلى مصارع القوم العشية ' . وروى البيهقي ، عن ابن عباس وحكيم بن حزام ، وإبراهيم التيمي قالوا : لما حضر القتال رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه يسأل الله النصر وما وعده ، ويقول : ' اللهم إن ظهروا على هذه العصابة ظهر الشرك ، وما يقوم لك دين ' . وأبو بكر يقول له : ' والله لينصرنك الله وليبيضن وجهك ' . وخفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة وهو في العريش ، ثم انتبه فأنزل الله عزوجل ألفا من الملائكة مردفين عند أكناف العدو وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' أبشر يا أبا بكر ، هذا جبريل متعمم بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء والأرض ، فلما نزل إلى الأرض تغيب عني ساعة ، ثم طلع على ثناياه النقع يقول : ' أتاك نصر الله إذ دعوته ' . وروى ابن أبي شيبة والامام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما كان في يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا ، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ، ثم مد يديه ، فجعل يهتف ، بربه يقول : ' اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آتني ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الاسلام لاتعبد في الأرض ' ، فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه وألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ردائه ، فقال : يا نبي الله كفاك تناشد ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك ' فأنزل الله تعالى : * ( إذ تستغيثون ربكم

سبل الهدى والرشاد · الجزء ٤ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبل الهدى والرشادج ٤ · ص ٣٧