تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن جابرا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عاصبا بطنه بحجر من الجوع وأنهم لبثوا ثلاثة أيام لا يذوقون ذواقا . قال جابر : فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنزل فأذن لي ، فذهبت فقلت لامرأتي : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خمصا شديدا ، ما في ذلك صبر ، فعندك شئ ؟ قالت : عندي صاع من شعير وعناق ، فأخرجت إناء فيه صاع من شعير ، وذبحت العناق ، وطحنت الشعير ، وجعلنا اللحم في البرمة ، فلما انكسر العجين وكادت البرمة أن تنضج وأمسينا ، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصراف - قال : وكنا نعمل نهارا ، فإذا أمسينا رجعنا إلى أهلنا - قالت لي : لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته فقلت : طعيم لي ، فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان . فشبك أصابعه في أصابعي وقال : كم هو ؟ فذكرت له ، فقال : كثير طيب لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجئ ، وصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع لكم سورا فحي ، هلا بكم ' ، وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس ، ولقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى ، وقلت : جاء الخلق ، والله إنها للفضيحة على صاع من شعير وعناق ، فدخلت على امرأتي فقلت : ويحك ! جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والانصار ومن معهم ، فقالت : بك وبك ، وفي رواية : هل سألك ؟ قلت : نعم . وفي رواية : قالت : أنت دعوتهم أو هو ؟ قلت : بل هو دعاهم . قالت : دعهم ، الله ورسوله أعلم ، نحن قد أخبرناه بما عندنا . فكشفت عني . فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ' ادخلوا عشرة عشرة ، ولا تضاغطوا ' ، فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك ، ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك ، فقال لنا : ' اخبزوا واغرفوا وغطوا البرمة ، ثم أخرجوا الخبز من التنور ، وغطوا الخبز ' ، ففعلنا ، فجعلنا نغرف ويغطي البرمة ، ثم يفتحها فما نراها نقصت شيئا ، ويخرج الخبز من التنور ، ثم يغطيه فما نراه نقص شيئا ، فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ، ويقرب إلى أصحابه ويقول لهم : ' كلوا ' . فإذا شبع قوم قاموا ، ثم دعا غيرهم حتى أكلوا وهم ألف ، وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي ، وإن عجيننا ليخبز كما هو ، فقال : ' كلوا واهدوا ، فإن الناس أصابتهم مجاعة شديدة ' . فلم نزل نأكل ونهدي يومنا ذلك أجمع ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب ذلك . وروى ابن إسحاق ، وأبو نعم عن أبنة لبشير - بفتح الموحدة - ابن سعد أخت النعمان ابن بشير رضي الله عنه ، قالت : بعثتني أمي بجفنة تمر في طرف ثوبي إلى أبي وخالي عبد الله بن رواحة ، وهم يحفرون في الخندق ، فناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فأخذ التمر مني في كفه فما ملاها ، وبسط ثوبا فنثره عليه فتساقط - وفي لفظ فتبدد - في جوانبه ، ثم قال

سبل الهدى والرشاد · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبل الهدى والرشادج ٤ · ص ٣٦٩