والزهري إنما نقل ذلك عن عروة ورواه الحاكم وصححه ، وأقره الذهبي والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها ، لكن قال البيهقي : هكذا قال ، أي أحد رواته عن الزهري ، عن عروة عن عائشة وذكر عائشة غير محفوظ ، وتقدم كلام ابن كثير في ذلك ، وفي آخر غزوة بني قينقاع فراجعه . الثالث : روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وقطع ، وهي البويرة ، فنزلت * ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ) * [ الحشر 5 ] . وروي أيضا عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير . قال ابن عمر : ولها يقول حسان بن ثابت : وهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير قال : فأجابه أبو سفيان بن الحارث ، أي قبل إسلامه : أدام الله ذلك من صنيع * وحرق في جوانبها السعير ستعلم أينا منها بنزه * وتعلم أي أرضينا تضير قال الحافظ : ونسبة هذه الابيات لحسان بن ثابت وجوابها لابي سفيان بن الحارث هو المشهور كما في الصحيح . ونقل أبو الفتح عن أبي عمرو الشيباني أن الذي قال ' وهان على سراة بني لؤي ' هو أبو سفيان بن الحارث ، وإنما قال : ' عز ' بدل ' هان ' وأن الذي أجابه بقوله : ' أدام الله ذلك من صنيع ' البيتين هو حسان ، قال : وهو أشبه من الرواية التي وقعت في البخاري . قال الحافظ ولم يذكر مستندا للترجيح : والذي يظهر أن الذي في الصحيح أصح ، وذلك أن قريشا كانوا يظاهرون كل من عادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويعدونهم النصر والمساعدة ، فلما وقع لبني النضير من الخذلان ما وقع قال حسان الابيات المذكورة ، توبيخا لقريش ، وهم بنو لؤي كيف خذلوا أصحابهم . وقد ذكر ابن إسحاق أن حسان قال ذلك في غزوة بني قريظة ، وإنما ذكر بني النضير استطرادا ، وستأتي الابيات بكمالها في غزوة بني قريظة . وفي جواب أبي سفيان بن الحارث في قوله ' وتعلم أي أرضينا تضير ' ما يرجح ما وقع في الصحيح ، لان أرض بني النضير تجاور أرض الانصار ، فإذا خربت أضرت بما جاورها بخلاف أرض قريش ، فإنها بعيدة منها بعدا شديدا ، فلا نبالي بخرابها ، فكأن أبا سفيان يقول :
سبل الهدى والرشاد · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
سبل الهدى والرشادج ٤ · ص ٣٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي