وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع ، ذلك يقول : ' اللهم بك أجول ، وبك أصول ، وفيك أقاتل ، حسبي الله ونعم الوكيل ' . وروى الامام أحمد ومسلم عن أنس والطبراني عن عبادة بن النعمان ، وإسحاق بن راهويه والبزار ، عن الزبير بن العوام قالوا : عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا يوم أحد ، فأخذه رجال فجعلوا ينظرون إليه - وفي لفظ : فبسطوا أيديهم - كل إنسان يقول : أنا ، فقال : ' من يأخذه بحقه ؟ ' فأحجم القوم ، فقام رجال فأمسكه عنهم . وعند ابن عتبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرضه طلبه منه عمر ، فأعرض عنه ، ثم طلبه الزبير فأعرض عنه ، فوجدا في أنفسهما من ذلك . وعند إسحاق بن راهويه عن عمرو بن يحيى المازني أن الزبير طلبه ثلاث مرات كل ذلك يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعند الطبراني عن قتادة بن النعمان : أن عليا قام فطلبه فقال له : الجلس ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' من يأخذه بحقه ؟ ' فقام إليه أبو دجانة - بضم الدال المهملة وبالجيم والنون - فقال : يا رسول الله ، وما حقه ؟ قال : ' أن تضرب به في العدو حتى ينحني ' . قال : أنا أخذه يا رسول الله بحقه . قال : ' لعلك إن أعطيتكه تقاتل في الكيول ' فأعطاه إياه ، وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب ، وكان له غصابة حمراء يعلم بها عند الحرب ، يعتصب بها ، فإذا اعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل ، فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك ، فعصب بها رأسه ، فقالت الانصار : أخرج أبو دجانة عصابة الموت . وهكذا كانت تقول إذا اعتصب بها ، ثم جعل يتبختر بين الصفين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه يتبختر : ' إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن ' . قال الزبير : ولما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف لابي دجانة وجدت في نفسي حين سألته فمنعني وأعطاه إياه ، وقلت : أنا ابن صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قمت إليه وسألته إياه قبله ، فأعطاه إياه وتركني ، والله لانظرن ما يصنع به ، فاتبعته ، فخرج وهو يقول : أنا الذي عاهدني خليلي * ونحن بالسفح لدى النخيل ألا أقوم الدهر في الكيول * أضرب بسيف الله والرسول قال : فجعل لا يمر بشئ إلا أفراه وفتكه ، وفلق به هام المشركين ، وكان إذا كل شحذه بالحجارة ، ثم يضرب به العدو كأنه منجل ، وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا
سبل الهدى والرشاد · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
سبل الهدى والرشادج ٤ · ص ١٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي