تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما تقدم وأخبار مقيدة ، فيجب حمل مطلقها على مقيدها . فمن المقيدة ما رواه مسلم عن أبي العالية في قوله تعالى : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) [ النجم : 11 ] ، ( ولقد رآه نزلة أخرى ) [ النجم : 13 ] ، قال : ( رآه بفؤاده مرتين ) . وروى أيضا عن طريق عطاء عنه قال : ( رآه بقلبه ) . وروى ابن مردويه من طريق عطاء عنه أيضا في الاية قال : ( لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه إنما رآه بقلبه ) . وروى النسائي وابن خزيمة عن أبي ذر في الاية قال : ( رآه بقلبه ولم يره بعينه ) . وروى ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق موسى بن عبيد عن محمد بن كعب القرظي - بالظاء المعجمة المشالة وبالتحتية - قال ابن جرير عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قلنا : يا رسول الله ، هل رأيت ربك ؟ قال : لم أره بعيني ، رأيته بفؤادي مرتين ) ، ثم تلا ( ثم دنا فتدلى ) [ النجم : 8 ] وموسى ضعيف . الثاني : قال الحافظ : المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب ، لا مجرد حصول العلم لانه صلى الله عليه وسلم كان عالما بالله تعالى على الدوام . بل مراد من أنه أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما تخلق الرؤية بالعين لغيره ، زاد صاحب السراج : ( بخلاف غيره من الاولياء ، فإنهم إذا أطلقوا الرؤية والمشاهدة لانفسهم ، فإنهم إنما يريدون ( المعرفة ) فاعلمه ، فإنه من الامور المهمة التي يغلط فيها كثير من الناس ) . انتهى . والرؤية لا يشترط لها شئ مخصوص عقلا ولو جرت العادة بخلقها في العين . قال الواحدي : ( وعلى القول بأنه رآه بقلبه جعل الله تعالى بصره في فؤاده ، أو خلق لفؤاده بصرا حتى رأى ربه رؤية صحيحة كما يرى بالعين ) . الثالث : على هذه الاثار المقيدة عن ابن عباس يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة ، بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباتها على رؤية القلب . الرابع : قال ابن كثير : [ فأما الحديث الذي رواه الامام أحمد : حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رأيت ربي عز وجل ) ، فإنه حديث إسناده صحيح . على شرط الصحيح لكنه مختصر من حديث المنام كما رواه الامام أحمد عن ابن عباس . الخامس : قال ابن كثير : من روى عن ابن عباس أنه رآه ببصره فقد أغرب فإنه لا يصح في ذلك شئ عن الصحابة . وقول البغوي : وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه ، وهو قول أنس والحسن وعكرمة فيه نظر . قلت : سبق البغوي إلى ذلك الامام أبو الحسن الواحدي وقول ابن كثير : إنه لم يصح في ذلك شئ عن الصحابة فليس بجيد ، قال : فقد روى الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس أنه كان يقول : نظر محمد إلى ربه مرتين : مرة ببصره ومرة بفؤاده .

سبل الهدى والرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبل الهدى والرشادج ٣ · ص ٦٣