تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحافظ : ( وبهذه الرواية يعرف المراد بالرفرف وأنه حلة ، ويؤيده قوله تعالى : ( متكئين على رفرف خضر ) [ الرحمن : 76 ] . وأصل الرفرف ما كان من الديباج رقيقا حسن الصفة . ثم اشتهر استعماله في الستر ، وكل ما فضل من شئ وعطف وثني فهو رفرف ) . القرطبي : ( هو ما رأى تلك الليلة في مسراه في عوده وبدئه وهذا أحسن ) . قال الامام : ( وهذه الاية تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير الله تعالى ليلة المعراج وإنما رأى آيات الله تعالى وفيه خلاف ، ووجه الدلالة أنه تعالى ختم قصة المعراج ها هنا برؤية الايات وقال سبحانه وتعالى : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ) [ الاسراء : 1 ] إلى أن قال : ( لنريه من آياتنا ) ولو كان رأى ربه لكان ذلك أعظم ما يمكن ، فكانت الاية للرؤية ، وكان أكبر شئ هو الرؤية ) . ابن كثير : ( وبهاتين الايتين استدل من ذهب من أهل السنة إلى أن الرؤية تلك الليلة لم تقع لانه قال : ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) ولو كان رأى ربه لاخبر بذلك ولقال ذلك للناس ) . خاتمة : اشتملت هذه الايات على قسمه تعالى على هداية نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وتنزيهه عن الهوى وصدقه فيما تلا ، وأنه وحي يوحى ، يوصله إليه جبريل الشديد القوي عن الله تبارك وتعالى العلي الاعلى ، واحتوى أيضا على تزكية جملته صلى الله عليه وسلم وعصمته من الارتياب في هذا المسرى ، ثم أخبر تعالى فيها عن فضيلته بقصة الاسراء وانتهائه إلى سدرة المنتهى ، وتصديق بصره فيما روي أنه رأى من آيات ربه الكبرى .

سبل الهدى والرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبل الهدى والرشادج ٣ · ص ٥٤