تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السابع : أنه سبحغنه وتعالى أخبر أن هذا الذي ( دنا فتدلى ) كان بالافق الاعلى ، وهو أفق السماء ، فدنا من الأرض فتدلى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والدنو والتدلي الذي في حديث شريك غير هذا ، وكذا جزم ابن كثير بأن الدنو والتدلي في حديث شريك غير الذي في الاية . وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، في هذه الاية قال : ( رأى بفؤاده مرتين ) ، فجعل هذا إحداها ، ولهذا مزيد بيان في الباب الثالث . الرابع عشر : في الكلام على قوله تعالى : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) [ سورة النجم : 10 ] . ابن عادل متابعا الامام الرازي : ( في فاعل أوحى وجهان : الاول : أن الله تعالى أوحى ، وعلى هذا ففي ( عبده ) وجهان : أحدهما : أنه جبريل ، أي أوحى الله تعالى إلى جبريل ، وعلى هذا ففي فاعل أوحى الاخير وجهان : أحدهما : أنه الله تبارك وتعالى أيضا . والمعنى حينئذ : فأوحى الله تعالى إلى جبريل الذي أوحاه الله تعالى أيهما أكثر تفخيما وتعظيما للموحي ، ثانيهما : فاعل أوحى الثاني جبريل ، أي أوحى الله تبارك وتعالى إلى جبريل ما أوحى جبريل ، وعلى هذا فالمراد من الذي أوحى إليه جبريل يحتمل وجهين : أولهما : أن يكون مبينا ، وهو الذي أوحى جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، ثانيهما : أن يكون عاما . أي أوحى الله تعالى إلى جبريل ما أوحى إلى كل رسول . وفيه بيان أن جبريل أمين لم يخن في شئ مما أوحى إليه ، وهذا كقوله تعالى ( نزل به الروح الامين ) [ الشعراء : 193 ] وقوله ( مطاع ثم أمين ) [ التكوير : 21 ] . الوجه الثاني : في ( عبده ) ، على قولنا هو الله تعالى ، أنه محمد صلى الله عليه وسلم ، أي أوحى الله تعالى إلى محمد ما أوحى إلى كل رسول به أبهمه للتفخيم والتعظيم . الوجه الثاني في فاعل أوحى الاول : هو أنه جبريل أوحى إلى عبده إلى عبد الله يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ، ما أوحى إليه ربه عز وجل ، قاله ابن عباس في رواية عطاء ، والكلبي ، والحسن ، والربيع ، وابن زيد . وعلى هذا ففي فاعل أوحى الثاني وجهان : أحدهما : أنه جبريل إي أوحى جبريل إلى عبد الله ما أوحى جبريل للتفخيم ، وثانيهما : أن يكون هو الله تعالى أي أوحى جبريل إلى محمد ما أوحى الله تعالى إليه . وفي ( ما أوحى ) وجوه : الاول : فضل الصلاة ، الثاني : أن أحدا من الانبياء لا يدخل الجنة قبلك ولا قبل أمتك . الثالث : أن ( ما ) للعموم ، والمراد كل ما جاء به جبريل ) . الخامس عشر : في الكلام على قوله تعالى : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) [ النجم : 11 ] . ابن القيم : ( أخبر الله تعالى عن تصديق فؤاده لما رأته عيناه وأن القلب صدق العين ،

سبل الهدى والرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبل الهدى والرشادج ٣ · ص ٤٤