ليتضاءل أحيانا - يتضاءل بالضاد المعجمة والهمز - من مخافة الله تعالى حتى يكون بقدر الوضع - بفتح الواو والصاد وبالعين المهملتين ، يعني العصفور الصغير ، قوله تعالى : ( ولقد رآه بالافق المبين ) [ التكوير : 23 ] . وأما في السماء فعند سدرة المنتهى ، ولم يره أحد من الانبياء على تلك الصورة إلا نبينا صلى الله عليه وسلم . ابن كثير : ( وهذه الرؤية لجبريل لم تكن ليلة الاسراء ، بل قبلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض في أوائل البعث بعد فترة الوحي ) . اللباب : ( في الضمير وجهان : أحدهما : وهو الاظهر أنه مبتدأ ، ( وبالافق ) خبره ، والضمير لجبريل أو للنبي صلى الله عليه وسلم . ثم في هذه الجملة وجهان : الاول : أنها حال من فاعل ( فاستوى ) قاله مكي . قال القرطبي : والمعنى فاستوى جبريل عاليا على صورته ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك رآه عليها حتى سأله إياها على ما ذكرنا ) ، انتهى . ( الثاني : أنها مستأنفة ، أخبر الله تعالى بذلك ، ثانيهما : أن ( وهو ) معطوف على الضمير المستتر في استوى . وضمير استوى إما أن يكون لله تعالى وهو قول الحسن أو لجبريل أو لمحمد ، وهذا ضعيف ، لانه يقال استوى هو وفلان ولا يقال استوى وفلان إلا في ضرورة الشعر ، والصحيح استوى جبريل وجبريل بالافق الاعلى على صورته الاصلية لانه كان يتمثل للنبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل بالوحي في صورة رجل ، فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يراه على صورته الحقيقية فاستوى جبريل في أفق المشرق فملا الافق ) . وروى الامام أحمد ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، والبيهقي ، وأبو نعيم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته ، له ستمائة جناح ، كل جناح منها قد سد الافق وتسقط من أجنحته التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم . وروى الامام أحمد عن ابن عباس في الاية قال : سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل أن يراه في صورته ، فقال : ادع ربك ، فدعا ربه عزوجل ، فطلع عليه سواد من قبل المشرق ، فجعل يرتفع وينتشر ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم صعق ، فأتاه فقرب منه ومسح الغبار عن وجهه . المصباح : ( الافق بضمتين الناحية من الأرض ومن السماء والجمع آفاق ، زاد في الصحاح : والافق بضمة فسكون مثل عسر وعشر ) . الماوردي : ( في الافق الاعلى ثلاثة أقوال : أحدها : مطلع الشمس قاله مجاهد ، الثاني : هو بالافق الذي يأتي منه النهار قاله قتادة يعني طلوع الفجر ، الثالث : هو أفق السماء وهو جانب من جوانبها ، قاله ابن زيد ، ومنه قول الشاعر :
سبل الهدى والرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
سبل الهدى والرشادج ٣ · ص ٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي