مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء برأيه ) . رواه البرار عن أنس . وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما تحت ظل السماء من إله يعبد من دون الله ، أعظم عند الله من هوى متبع . رواه الطبراني عن أبي أمامة . وقال بعض الحكماء : ( الهوى خادع الالباب ، صادع عن الصواب ، يخرج صاحبه من الصحيح إلى المعتل ، ومن الصريح إلى المختل ، فهو أعمى يبصر ، أصم يسمع ) . كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( حبك الشئ يعمي ويصم ) . وقال آخر : ( على قدر بصيرة العقل يرى الانسان الاشياء ، فمن سلم عقله من الهوى يراها على حقيقتها ، والنفس الكدرة المتبعة لهواها ترى الاشياء على طبعها . وقيل كان على خاتم بعض الحكماء : ( من غلب هواه على عقله افتضح ) . وقال ابن دريد في مقصورته : وآفة العقل الهوى فمن علا * على هواه عقله فقد نجا الثامن : في الكلام على قوله تعالى : ( إن هو إلا وحي يوحى ) [ النجم : 4 ] . الامام الرازي : ( هذا تكملة للبيان ، وذلك أن الله تعالى لما قال : ( وما ينطق عن الهوى ) كأن قائلا يقول فعم ذا ينطق ، أعن الدليل والاجتهاد ؟ فقال : لا ، إنما ينطق عن حضرته تعالى بالوحي ، وهذا اللفظ أبلغ من أن لو قيل : هو وحي يوحى . وكلمة ( إن ) استعملت مكان ( ما ) للنفي ، كما استعملت ( ما ) للشرط مكان ( إن ) . اللباب : ( يوحى صفة لوحي ، وفائدة المجئ لهذا الوصف أنه ينفي المجاز ، أي هو وحي حقيقة لا مجرد تسمية كقولك : هذا قول يقال . وقيل تقديره : يوحى إليه ، ففيه مزيد فائدة ) . ونقل القرطبي عن السجستاني أنه قال : ( إن شئت أبدلت ( إن هو إلا وحي يوحى ) من ( ما ضل صاحبكم ) قال ابن الانباري : وهذا غلط لان إن الخفيفة لا تكون مبدلة من ( ما ) بدليل أنك لا تقول : والله ما قمت إن أنا لقاعد ) . ابن القيم : ( أعاد الضمير على المصدر المفهوم من الفعل ، أي ما نطقه إلا وحي يوحى ، وهذا أحسن من قول من جعل الضمير عائدا إلى القرآن فإنه يعم نطقه بالقرآن والسنة ، وأن
سبل الهدى والرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
سبل الهدى والرشادج ٣ · ص ٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي