الصلاة والسلام أخرجه قومه ثم ظفر بهم في غزوة الفتح فعفا عنهم وقال : ( أقول كما قال أخي يوسف : ( لا تثريب عليكم ) ) . قال ابن أبي جمرة : لان أمة محمد صلى الله عليه وسلم يدخلون الجنة على صورته ، زاد ابن أقرص وإشارة إلى جعله على خزائن الأرض . وقال ابن دحية : مناسبة لقائه ليوسف في السماء الثالثة أن السنة الثالثة من سني الهجرة اتفقت فيها غزوة أحد وكانت على المسلمين لم يصابوا بنازلة قبلها ولا بعدها مثلها ، فإنها كانت وقعة أسف وحزن . وأهل التعبير يقولون : من رأى أحدا اسمه يوسف آذن ذلك من حيث الاشتقاق ومن حيث قصد يوسف عليه السلام بأسف يناله . قال ابن دحية : فإن كان يوسف النبي فالعاقبة حميدة والاخرة خير من الاولى . ومما اتفق في غزوة أحد من المناسبة شيوع قتل المصطفى فناسب ما حصل للمسلمين من الاسف على فقد نبيهم ما حصل ليعقوب من الاسف على يوسف لاعتقاده أنه فقد إلى أن وجد ريحه بعد تطاول الامد . ومن المناسبة أيضا بين القصتين أن يوسف كيد وألقي في غيابة الجب حتى أنقذه الله تعالى عليد يد من شاء . قال ابن إسحاق : وكبت الحجارة على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش حتى سقط لجنبه في حفرة كان أبو عامر الفاسق قد حفرها مكيدة للمسلمين ، فأخذ علي كرم الله وجهه بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتضنه طلحة حتى قام . قال السهيلي : ( ثم لقاؤه لادريس عليه السلام في السماء الرابعة وهو المكان الذي سماه الله ( مكانا عليا ) ( مريم : 57 ) وإدريس أول من آتاه الله الخط بالقلم فكان ذلك مؤذنا بحال رابعة وهي علو شأنه عليه السلام حتى خافه الملوك وكتب إليهم يدعوهم إلى طاعته حتى قال أبو سفيان وهو عند ملك الروم حين جاءه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ورأى ما رأى من خوف هرقل : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة حتى أصبح يخافه ملك بني الاصفر ، ( وكتب عنه بالقلم إلى جميع ملوك الأرض فمنهم من اتبعه على دينه كالنجاشي وملك عمان ، ومنهم من هادنه وأهدى إليه وأتحفه كهرقل والمقوقس ، ومنهم من تعصى عليه فأظهره الله عليه ، فهذا مقام علي وخط بالقلم كنحو ما أوتى إدريس عليه السلام ) . ( ولقاؤه في السماء الخامسة لهارون المحبب في قومه يؤذن بحب قريش وجميع العرب له بعد بغضهم فيه ) . وقال ابن أبي جمرة : إنما كان هارون في الخامسة لقربه من أخيه موسى ، وكان موسى أرفع منه بفضل كلام الله تعالى . وقال ابن دحية ما نال هارون من بني إسرائيل من الاذى ثم الانتصار عليهم والايقاع بهم وقصر التوبة فيهم على القتل دون غيره من العقوبات المنحطة عنه ، وذلك أن هارون عندما تركه موسى في بني إسرائيل وذهب لموعد
سبل الهدى والرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
سبل الهدى والرشادج ٣ · ص ١٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي