وظاهر قوله في رواية آدم : ( تعرض عليه أرواح ذريته ) إلى آخره أن أرواح بني آدم من أهل الجنة والنار في السماء . قال القاضي : ( وهو مشكل ، فقد جاء أن أرواح المؤمنين منعمة في الجنة وأن أرواح الكفار في سجين ، فكيف تكون مجتمعة في السماء ؟ وأجاب بأنه يحتمل أنها تعرض أوقاتا فصادف وقت عرضها مرور النبي صلى الله عليه وسلم ، ويدل على أن ك ونهم في النار في أوقات دون أوقات قوله تعالى : ( النار ، يعرضون عليها غدوا وعشيا ) ، ( غافر : 3 ) واعترض بأن أرواح الكفار لا تفتح لهم أبواب السماء كما هو نص القرآن ) ، والجواب ما أبداه القاضي احتمالا أن الجنة كانت في جهة يمين آدم والنار كانت في جهة شماله وكان يكشف له عنهما . وقال الحافظ : ( ويحتمل أن النسم المرئية هي التي لم تدخل الاجساد بعد وهي مخلوقة قبل الاجساد ومستقرها عن يمين آدم وشماله ، وقد أعلم بما سيصيرون إليه فلذلك كان يستبشر إذا نظر إلى من على يمينه ويحزم إذا نظر إلى من على يساره ، بخلاف التي في الاجساد فليست مرادة قطعا وبخلاف التي نقلت من الاجساد إلى مستقرها من الجنة أو النار فليست مرادة أيضا فيما يظهر ، وبهذا يندفع الايراد ، ويعرف أن قوله : ( نسم بنيه ) عام مخصوص أو أريد به الخصوص ) . انتهى . وقال في الفتح في باب المعراج : ( وظهر لي الان احتمال آخر وهو أن يكون المراد من ( خرجت من الاجساد لا أنها مستقرة ولا يلزم من رؤية إدم لها وهو في السماء الدنيا أن تفتح لها أبواب السماء ولا أن تلجها ، ويؤيد هذا ما رواه ابن إسحاق : فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول : روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين . وفي حديث أبي هريرة : فإذا عن يمينه باب بخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة ، فهذا لو صح لكان المصير إليه أولى من جميع ما تقدم ولكن سنده ضعيف وظاهرها عدم اللزوم المتقدم ) انتهى . وقال السهيلي : ( فإن قيل كيف رأى عن يمينه أصحاب اليمين ؟ ولم يكن إذا ذاك منهم إلا نفر قليل ، ولعله لم يكن مات تلك الليلة منهم أحد ، وظاهر الحديث يقتضي أنهم كانوا جماعة ، والجواب أن يقال : إن كان الاسراء رؤيا بقلبه فتأويلها أن ذلك سيكون وإن كانت رؤيا عين فمعناها أن أرواح المؤمنين رآها هنالك لان الله يتوفى الخلق في منامهم كما قال في التنزيل ( الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى إلى أجل مسمى ) ( الزمر : 42 ) ( فصعد بالارواح إلى هنالك ثم أعيدت إلى أجسادها ) . وقال ابن دحية : ( فإن قيل : كيف تكون نسم السعداء كلهم في السماء ، وقد كان حين الاسراء جماعة من الصحابة رضي الله عنهم في الأرض وهم من السعداء ؟ فالجواب : أن آدم
سبل الهدى والرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٢١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
سبل الهدى والرشادج ٣ · ص ١٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي