الباب العشرون في مشيه صلى الله عليه وسلم وأنه لم يكن يرى له ظل قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فكنت إذا مشيت سبقني ، فالتفت ، فالتفت إلي رجل إلى جنبي فقلت : تطوى له الأرض وخليل إبراهيم . رواه الإمام أحمد وابن سعد . وقال يزيد بن مرثد - بميم مفتوحة فراء ساكنة فثاء مثلثة مفتوحة فدال مهملة - وهو من التابعين رحمه الله تعالى : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى أسرع حتى يهرول الرجل وراءه فلا يدركه . رواه ابن سعد . وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه : ما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الأرض تطوى له ، إنا لنجهد أنفسنا وإنه غير مكترث . رواه الإمام أحمد والترمذي في الشمائل والبيهقي وابن عساكر من طرق . وقال ذكوان رحمه الله تعالى : لم ير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ظل في شمس ولا قمر . رواه الحكيم الترمذي . وقال : معناه لئلا يطأ عليه كافر فيكون مذلة له . وقال ابن سبع رحمه الله تعالى : في خصائصه : إن ظله صلى الله عليه وسلم كان لا يقع على الأرض وإنه كان نورا وكان إذا مشى في الشمس أو القمر لا يظهر له ظل . قال بعض العلماء : ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه : ( واجعلني نورا ) وستأتي صفة مشيه صلى الله عليه وسلم في باب آدابه . نجهد - بفتح النون وضمها ، يقال : جهد دابته وأجهدها إذا حمل عليها فوق طاقتها . مكترث : أي غير مبال ، ولا يستعمل إلا في النفي وأما استعماله في الإثبات فشاذ . والله تعالى أعلم .
سبل الهدى والرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٩٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
سبل الهدى والرشادج ٢ · ص ٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي