وقال أنس رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير العرق . رواه مسلم . وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها فيما رواه ابن عساكر وأبو نعيم : كنت قاعدة أغزل والنبي صلى الله عليه وسلم يخصف نعله فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نورا فبهت فقال : مالك بهت ؟ قلت : جعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورا ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره حيث يقول في شعره : ومبرأ عن كل غبر حيضة * وفساد مرضعة وداء معضل وإذا نظرت إلى أسرة وجهه * برقت بروق العارض المتهلل تنبيهات الأول : قال إسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى : إن هذه الرائحة الطيبة كانت رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير طيب . وقال النووي رحمه الله تعالى : وهذا مما أكرمه الله تعالى به . قالوا : وكانت الريح الطيبة صفته صلى الله عليه وسلم وإن لم يمس طيبا ، ومع هذا كان يستعمل الطيب في أكثر أوقاته مبالغة في طيب ريحه لملاقاة الملائكة وأخذ الوحي ومجالسة المسلمين . الثاني : مبدأ هذه الرائحة الطيبة بجسده صلى الله عليه وسلم من ليلة الإسراء . روى ابن مردويه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسري به ريحه ريح عروس وأطيب من ريح عروس . الثالث : ما اشتهر على ألسنه بعض العوام أن الورد خلق عن عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر وأبو زكريا يحيى النووي والحافظ والشيخ وغيرهم : إنه باطل لا أصل له . والحديث رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق مكي بن بندار وقد اتهمه الدار قطني بوضع الحديث . وله طرق بينت بطلانها في كتابي ( إتحاف اللبيب في بيان ما وضع في معراج الحبيب ) .
سبل الهدى والرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٨٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
سبل الهدى والرشادج ٢ · ص ٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي