الباب العاشر في ذكر حرم مكة وسبب تحريمه حرم مكة : ما أحاط بها وأطاف بها من جوانبها ، جعل الله تعالى لها حكمها في الحرمة تشريفا لها . قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى - في الإيضاح : وحده من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت نفار على ثلاثة أميال من مكة ، ومن طريق اليمن طرف أضاة لبن في ثنية لبن على سبعة أميال . ومن طريق العراق على ثنية جبل بالمقطع على سبعة أميال . ومن طريق الجعرانة في - شعب آل عبد الله بن خالد على تسعة أميال بمثناة فوقية فسين مهملة . وليس في الحدود تسعة بتاء فسين غير هذا الموضع . ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال ، ومن طريق جدة منقطع الأعشاش على عشرة أميال . فهذا حد ما جعله الله تعالى حرما لما اختص به من التحريم وباين بحكمه سائر البلاد وهكذا ذكر حدوده أبو الوليد الأزرقي في كتاب مكة وأصحابنا في كتب الفقه ، ومنهم الماوردي في الأحكام السلطانية . إلا أن الأزرقي قال في حده من طريق الطائف : أحد عشر ميلا . والجمهور قالوا : سبعة كما ذكرنا وقال في شفاء الغرام : وتبعه عليه الفاكهي وأبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن خردذابه في كتابه ' المسالك ' ولا يعرف للأزرقي فيما قاله مخالف قبله ولا معاصر له ولا بعده غير الماوردي وصاحب المهذب ومن تبعهما - رحمهم الله تعالى - . وقد نظم ذلك بعضهم فقال : وللحرم التحديد من أرض طيبة * * ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه وسبعة أميال عراق وطائف * * وجدة عشر ثم تسع جعرانه ومن يمن سبع بتقديم سينها * * لذلك سيل الحل لم يعد بنيانه يعني أن سيل الحل لا يدخل الحرم ، كما ذكره جماعة . قال الأزرقي : إلا من موضع واحد عند التنعيم . التنعيم بفتح المثناة الفوقية وسكون النون وكسر العين المهملة بعدها مثناة تحتية ، وهو من الحل .
سبل الهدى والرشاد · الجزء ١ · الصفحة ٢٠١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
سبل الهدى والرشادج ١ · ص ٢٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي