وكانت العماليق هم ولاة الحكم بمكة فضيعوا حرمة الحرم ، واستحلوا فيه أمورا عظيمة ، ونالوا ما لم يكونوا ينالون . فقام فيهم رجل منهم يقال له عموق فقال : يا قوم أبقوا على أنفسكم ، فقد رأيتم وسمعتم من أهلك من هذه الأمم ، فلا تفعلوا وتواصلوا ولا تستخفوا بحرم الله تعالى وموضع بيته . فلم يقبلوا ذلك منه وتمادوا في هلكة أنفسهم . ثم إن جرهما وقطوراء وهما أبناء عم خرجوا سيارة من اليمن أجدبت عليهم بلادهم فساروا بذراريهم وأموالهم ، فلما قدموا مكة رأوا فيها ماء معينا ، وشجرا ملتفا ، وبناء كثيرا ، وسعة من المال ودفئا في الشتاء . فقالوا : إن هذا الموضع يجمع لنا ما نريد فأعجبهم ونزلوا به . وكان لا يخرج من اليمن قوم إلا وعليهم ملك يقيم أمرهم ، سنة فيهم جروا عليها واعتادوها ولو كانوا نفرا يسيرا . وكان مضاض بن عمرو على قومه من جرهم ، وكان على قطوراء السميدع رجل منهم ، فنزل مضاض بمن معه من جرهم على مكة بقعيقعان فما ( حاز ، ونزل السميدع بقطوراء أسفل مكة بأجياد فما حاز . وذهب العماليق إلى أن ينازعوهم ، فعلت أيديهم على العماليق . فأخرجوهم من الحرم كله فصاروا في أطرافه ولا يدخلونه ، وكل على قومه لا يدخل أحدهما على صاحبه . وكانوا قوما عربا ، وكان اللسان عربيا . وكان إبراهيم يزور إسماعيل . ونظر إسماعيل إلى رعلة بنت مضاض فأعجبته ، فخطبها إلى أبيها . انتهى . هكذا في حديث أبي جهم ذكر العماليق وأن إسماعيل تزوج منهم الأولى ، وأن الثانية من جرهم ، وليس ذلك في حديث ابن عباس ، بل فيه : أن الأولى والثانية من جرهم ، ونصه - بعد أن ذكر قصة زمزم : وكانت أم إسماعيل كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء ، فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء ، لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء . وفي لفظ : كانت جرهم يومئذ بواد قريب من مكة ، فأرسلوا جريا أو جريين ، فإذا هم بالماء ، فرجعوا فأخبروهم بالماء ، فأقبلوا وأم
سبل الهدى والرشاد · الجزء ١ · الصفحة ١٥٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
سبل الهدى والرشادج ١ · ص ١٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي