تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَيّتًا. قَالَ: فَرَأَيْت النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سُرّ بِذَلِكَ. قَالَ: وَجَعَلُوا يَقُولُونَ عَلَى حِصْنِهِمْ: هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالَ [ (1) ] . قَالَ لِعَلِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ: أَتَدْرِي يَا عَلِيّ مَا هَذَا؟ قَبْرُ أَبِي رِغَالَ: وَهُمْ قَوْمُ ثَمُودَ!

قَالُوا: وَكَانَ أَبُو مِحْجَنٍ عَلَى رَأْسِ الْحِصْنِ يَرْمِي بِمَعَابِلَ وَالْمُسْلِمُونَ يُرَامُونَهُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ لِصَاحِبِهِ: إنْ افْتَتَحْنَا الطّائِفَ فَعَلَيْك بِنِسَاءِ بَنِي قَارِبٍ، فَإِنّهُنّ أَجْمَلُ إنْ أَمْسَكْت، وَأَكْثَرُ فِدَاءً إنْ فَادَيْتَ. فَسَمِعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ: يَا أَخَا مُزَيْنَةَ! قَالَ: لَبّيْكَ! قَالَ: ارْمِ ذَلِكَ الرّجُلَ. يَعْنِي أَبَا مِحْجَنٍ، وَإِنّمَا غَارَ الْمُغِيرَةُ حِينَ ذَكَرَ الْمُزَنِيّ النّسَاءَ، وَعَرَفَ أَنّ أَبَا مِحْجَنٍ رَجُلٌ رَامٍ لَا يَسْقُطُ له سهم، فرماه المزنىّ فَلَمْ يَصْنَعْ سَهْمُهُ شَيْئًا، وَفَوّقَ لَهُ أَبُو محجن بمعبلة، فَتَقَعُ فِي نَحْرِهِ فَقَتَلَتْهُ [ (2) ] . قَالَ، يَقُولُ الْمُغِيرَةُ: مَنّى الرّجَالَ بِنِسَاءِ بَنِي قَارِبٍ. قَالَ لَهُ عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، وَهُوَ يَسْمَعُ كَلَامَهُ أَوّلَهُ وَآخِرَهُ: قَاتَلَك اللهُ يَا مُغِيرَةُ! أَنْتَ وَاَللهِ عَرّضْته لِهَذَا، وَإِنْ كَانَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ سَاقَ لَهُ الشّهَادَةَ. أَنْتَ وَاَللهِ مُنَافِقٌ، وَاَللهِ لَوْلَا الْإِسْلَامُ مَا تَرَكْتُك حَتّى أَغْتَالَك! وَجَعَلَ الْمُزَنِيّ يَقُولُ:

إنّ مَعَنَا الدّاهِيَةَ وَمَا نَشْعُرُ، وَاَللهِ لَا أُكَلّمُك أَبَدًا! قَالَ: طَلَبَ الْمُغِيرَةُ إلَى الْمُزَنِيّ أَنْ يَكْتُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ. قَالَ: لَا وَاَللهِ أَبَدًا! قَالَ: فَبَلَغَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وَهُوَ [ (3) ] فِي عَمَلِ عُمَرَ بِالْكُوفَةِ- فَقَالَ: وَاَللهِ، مَا كَانَ الْمُغِيرَةُ بِأَهْلٍ أَنْ يُوَلّى وَهَذَا فِعْلُهُ! قَالَ: وَرَمَى أَبُو مِحْجَنٍ يَوْمَ الطّائِفِ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصّدّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِسَهْمٍ، فَدَمِلَ الْجُرْحُ حتى بغى [ (4) ] ،

[ (1) ] انظر ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج 1، ص 49) .

[ (2) ] فى الأصل: «فيقع فى نحره فقتله» .

[ (3) ] أى المغيرة.

[ (4) ] بغى الجرح: ورم وترامى إلى فساد. (الصحاح، ص 2281) .

مغازي الواقدي · الصفحة ٩٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مغازي الواقديص ٩٦٩