تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَا لَلْخَزْرَجِ! فَأَجَابُوا: لَبّيْكَ دَاعِيَ اللهِ! وَكَرّوا كَرّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، قَدْ حَطّمُوا الْجُفُونَ، وَشَرَعُوا الرماح، وخفضوا عوالي الأمنّة، وَأَرْقَلُوا إرْقَالَ الْفُحُولِ، فَرَأَيْتنِي وَإِنّي لَأَخَافُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُرُوعَ رِمَاحِهِمْ حَتّى أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَقَدّمْ فَضَارِبْ الْقَوْمَ! فَحَمَلْت حَمَلَةً أَزَلْتهمْ عَنْ مَوْضِعِهِمْ، وَتَبِعَنِي- رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُدُمًا فِي نُحُورِ الْقَوْمِ، مَا نَالُوا مَا تَقَدّمَ، فَمَا قَامَتْ لَهُمْ قَائِمَةٌ حَتّى طَرَدْتهمْ قَدْرَ فَرْسَخٍ، وَتَفَرّقُوا فِي كُلّ وَجْهٍ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى الطّلَبِ، فَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى وَجْهٍ، وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي وَجْهٍ، وَبَعَثَ أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيّ إلَى عَسْكَرٍ بَأَوْطَاسٍ فَقُتِلَ، وَقَتَلَ أَبُو مُوسَى قَاتِلَهُ [ (1) ] .

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَدْ سَمِعْت فِي إسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ وَجْهًا آخَرَ، قَالَ: لَقِيت رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيّةَ بِنِيقِ الْعُقَابِ [ (2) ] ، فَطَلَبْنَا الدّخُولَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَبَى يُدْخِلَهُمَا عَلَيْهِ، فَكَلّمَتْهُ أُمّ سَلَمَةَ زَوْجَتُهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِهْرُك وَابْنُ عَمّتِك وَابْنُ عَمّك وَأَخُوك مِنْ الرّضَاعَةِ! وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِهِمَا مُسْلِمَيْنِ، لَا يَكُونَانِ أَشْقَى النّاسِ بِك. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِمَا، أَمّا أَخِي فَالْقَائِلُ لِي بِمَكّةَ مَا قَالَ، لَنْ يُؤْمِنَ لِي حَتّى أَرْقَى فِي السّمَاءَ! وَذَلِك قَوْلُ اللهِ عَزّ وَجَلّ: أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ ... [ (3) ] إلى آخر الآية. فقالت:

[ (1) ] فى الأصل: «فقتل أبا موسى قاتله» . انظر الاستيعاب. (ص 1704) .

[ (2) ] نيق العقاب: موضع بين مكة والمدينة. (معجم ما استعجم، ص 595) .

[ (3) ] سورة 17 الإسراء 93.

مغازي الواقدي · الصفحة ٨٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مغازي الواقديص ٨٥٠