تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالُوا: ثُمّ قَالَ: أَمَا وَاَللهِ لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنّي جَزِعْت مِنْ الْمَوْتِ لَاسْتَكْثَرْت مِنْ الصّلَاةِ. ثُمّ قَالَ: اللهُمّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا [ (1) ] ، وَلَا تُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا.

فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: لَقَدْ حَضَرْت دَعْوَتَهُ وَلَقَدْ رَأَيْتنِي وَإِنّ أَبَا سُفْيَانَ لَيُضْجِعَنِي إلَى الْأَرْضِ فَرَقًا مِنْ دَعْوَةِ خُبَيْبٍ، وَلَقَدْ جَبَذَنِي يَوْمَئِذٍ أَبُو سُفْيَانَ جَبْذَةً، فَسَقَطْت عَلَى عَجْبِ ذَنَبِي فَلَمْ أَزَلْ أَشْتَكِي السّقْطَةَ زَمَانًا.

وَقَالَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزّى: لَقَدْ رَأَيْتنِي أَدْخَلْت إصْبَعِي فِي أُذُنِي وَعَدَوْت هَرَبًا فَرَقًا أَنْ أَسْمَعَ دُعَاءَهُ.

وَقَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ: لَقَدْ رَأَيْتنِي أَتَوَارَى بِالشّجَرِ فَرَقًا مِنْ دَعْوَةِ خُبَيْبٍ.

فَحَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْت جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتنِي يَوْمَئِذٍ أَتَسَتّرُ بِالرّجَالِ فَرَقًا مِنْ أَنْ أُشْرِفَ لِدَعْوَتِهِ.

وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ بَرْصَاءَ: وَاَللهِ مَا ظَنَنْت أَنْ تُغَادِرَ دَعْوَةُ خُبَيْبٍ مِنْهُمْ أَحَدًا.

وَحَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمّدٍ الْأَخْنَسِيّ، قَالَ:

اسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَعِيدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ [ (2) ] الْجُمَحِيّ عَلَى حِمْصَ، وَكَانَتْ تُصِيبُهُ، غَشْيَةٌ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ فَسَأَلَهُ فِي قَدْمَةٍ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنْ حَمْصَ فَقَالَ: يا سعيد،

[ (1) ] قال ابن الأثير: يروى بكسر الباء جمع بدة وهي الحصة والنصيب، أى اقتلهم حصصا مقسمة لكل واحد حصته ونصيبه. ويروى بالفتح، أى متفرقين فى القتل واحدا بعد واحد، من التبديد. (النهاية، ج 1، ص 65) .

[ (2) ] فى الأصل: «حديم» ، وفى ب: «جذيم» . ما أثبتناه عن ت، وعن ابن سعد. (الطبقات، ج 7، ص 125) .

مغازي الواقدي · الصفحة ٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مغازي الواقديص ٤٠٠