تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانَ فِي سَاقَيْ هِنْدٍ خَدَمَتَانِ مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ، وَمَسَكَتَانِ مِنْ وَرِقٍ [ (1) ] ، وَخَوَاتِمَ مِنْ وَرِقٍ، كُنّ فِي أَصَابِعِ رِجْلَيْهَا، فَأَعْطَتْنِي ذَلِكَ.

وَكَانَتْ صَفِيّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ تَقُولُ: رُفِعْنَا [ (2) ] فِي الْآطَامِ وَمَعَنَا حَسّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَنَحْنُ فِي فَارِعٍ [ (3) ] ، فَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ الْيَهُودِ يَرْمُونَ الْأُطُمَ، فَقُلْت: عِنْدَك يَا ابْنَ الْفُرَيْعَةِ [ (4) ] ! فَقَالَ: لَا وَاَللهِ، مَا أَسْتَطِيعُ، مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَى أُحُدٍ! وَيَصْعَدُ يَهُودِيّ إلَى الْأُطُمِ فَقُلْت: شُدّ عَلَى يَدِي السّيْفَ، ثُمّ بَرِئَتْ! فَفَعَلَ. قَالَتْ: فَضَرَبْت عُنُقَهُ، ثُمّ رَمَيْت بِرَأْسِهِ إلَيْهِمْ، فَلَمّا رَأَوْهُ انْكَشَفُوا. قَالَتْ: وَإِنّي فِي فَارِعٍ أَوّلَ النّهَارِ مُشْرِفَةٌ عَلَى الْأُطُمِ، فَرَأَيْت الْمِزْرَاقَ يزرق به، فقلت: أو من سِلَاحِهِمْ الْمَزَارِيقُ؟ أَفَلَا أَرَاهُ هَوَى إلَى أَخِي وَلَا أَشْعُرُ. قَالَتْ: ثُمّ خَرَجْت آخِرَ النّهَارِ حَتّى جِئْت رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَكَانَتْ تُحَدّثُ تَقُولُ: كُنْت أَعْرِفُ انْكِشَافَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وَأَنَا عَلَى الْأُطُمِ، يَرْجِعُ حَسّانٌ إلَى أَقْصَى الْأُطُمِ، فَإِذَا رَأَى الدّوْلَةَ لِأَصْحَابِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ حَتّى يَقِفَ عَلَى جِدَارِ الْأُطُمِ. قَالَتْ: وَلَقَدْ خَرَجْت وَالسّيْفُ فِي يَدِي، حَتّى إذَا كُنْت فِي بَنِي حَارِثَةَ أَدْرَكْت نِسْوَةً مِنْ الْأَنْصَارِ وَأُمّ أَيْمَنَ مَعَهُنّ، فكان الجمز [ (5) ] منّا حتى

[ (1) ] الورق: الفضة. (النهاية، ج 4، ص 205) .

[ (2) ] فى ح: «رفعنا يوم أحد» .

[ (3) ] فارع: اسم أطم كان فى موضع دار جعفر بن يحيى بباب الرحمة. (وفاء الوفا، ج 2، ص 354) .

[ (4) ] فى الأصل: «القريعة» ، وكذا فى ح أيضا. وما أثبتناه عن سائر النسخ، وعن ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص 341) .

[ (5) ] الجمز: ضرب من العدو دون الحضر وفوق العنق. (القاموس المحيط، ج 2، ص 169) .

مغازي الواقدي · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مغازي الواقديص ٣٢٦