تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ بَنِي عَمّي طَلَبُوا أَنْ يُدْخَلَ بِهِمْ عَلَيّ فَأُضِيفَهُمْ، وَأَدْهُنَ رُءُوسَهُمْ، وَأَلُمّ مِنْ شَعَثِهِمْ، وَلَمْ أُحِبّ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ حَتّى أَسْتَأْمِرَك. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

لَسْت أَكْرَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ! فَافْعَلِي مِنْ ذَلِكَ مَا بَدَا لَكِ.

فَحَدّثَنِي محمد بن عبد الله، عن الزهري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسْتَوْصُوا بِالْأَسْرَى خَيْرًا.

فَقَالَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرّبِيعِ:

كُنْت مَعَ رَهْطٍ مِنْ الْأَنْصَارِ جَزَاهُمْ اللهُ خَيْرًا، كُنّا إذَا تَعَشّيْنَا أَوْ تَغَدّيْنَا آثَرُونِي بِالْخُبْزِ وَأَكَلُوا التّمْرَ، وَالْخُبْزُ مَعَهُمْ قَلِيلٌ وَالتّمْرُ زَادُهُمْ، حَتّى إنّ الرّجُلَ لَتَقَعُ فِي يَدِهِ الْكِسْرَةُ فَيَدْفَعُهَا إلَيّ. وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ وَيَزِيدُ: وَكَانُوا يَحْمِلُونَنَا وَيَمْشُونَ.

فَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ الزّهْرِيّ، قَالَ: قَدِمَ بِالْأَسْرَى قَبْلَ مَقْدَمِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَوْمٍ. وَيُقَالُ قَدِمُوا فِي آخِرِ النّهَارِ مِنْ الْيَوْمِ الّذِي قَدِمَ فِيهِ.

قَالُوا: وَلَمّا تَوَجّهَ الْمُشْرِكُونَ إلَى بَدْرٍ كَانَ فِتْيَانٌ مِمّنْ تَخَلّفَ عَنْهُمْ سُمّارًا، يَسْمُرُونَ بِذِي طُوًى فِي الْقَمَرِ حَتّى يَذْهَبَ اللّيْلُ، يَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ وَيَتَحَدّثُونَ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ لَيْلَةً إلَى أَنْ سَمِعُوا [ (1) ] صَوْتًا قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَا يَرَوْنَ الْقَائِلَ، رَافِعًا صَوْتَهُ يَتَغَنّى:

أَزَارَ [ (2) ] الْحَنِيفِيّونَ بَدْرًا مُصِيبَةً ... سَيَنْقَضّ مِنْهَا رُكْنُ كِسْرَى وَقَيْصَرَا

أَرَنّتْ لَهَا صُمّ [ (3) ] الْجِبَالِ وَأَفْزَعَتْ ... قبائل ما بين الوتير [ (4) ] وخيبرا

[ (1) ] هكذا فى كل النسخ، وقد يكون «إذ سمعوا» أفصح.

[ (2) ] فى ح: «أزاد» .

[ (3) ] صم الجبال: صخر الجبال. (القاموس المحيط، ج 4، ص 140) .

[ (4) ] الوتير: موضع فى ديار خزاعة. (معجم ما استعجم، ص 836) .

مغازي الواقدي · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مغازي الواقديص ١٥٩