تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ: صَيْدُ الْبَرّ لَكُمْ حَلَالٌ، إلّا مَا صِدْتُمْ أَوْ صِيدَ لَكُمْ.

ثُمّ رَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرّوْحَاءِ فَصَلّى الْعَصْرَ بِالْمُنْصَرَفِ [ (1) ] ، ثُمّ صَلّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَتَعَشّى بِهِ، وَصَلّى الصّبْحَ بِالْأَثَايَةِ [ (2) ] وَأَصْبَحَ يَوْمَ الثّلَاثَاءِ بِالْعَرْجِ.

قَالَ: فَحَدّثَنِي أَبُو حَمْزَةَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مَصُونٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ: إنّ عِنْدِي بَعِيرًا نَحْمِلُ عَلَيْهِ زَادَنَا. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَذَاكَ إذًا!

قَالَتْ: فَكَانَتْ زَامِلَةُ [ (3) ] رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وَاحِدَةً، فَأَمَرَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَادٍ، دَقِيقٍ وَسَوِيقٍ، فَجَعَلَ عَلَى بَعِيرِ أَبِي بَكْرٍ. وَكَانَ غُلَامُهُ يَرْكَبُ عَلَيْهِ عُقْبَةً، فَلَمّا كَانَ بِالْأَثَايَةِ عَرّسَ الْغُلَامُ وَأَنَاخَ بَعِيرَهُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَقَامَ الْبَعِيرُ يَجُرّ خِطَامَهُ آخِذًا فِي الشّعْبِ، وَقَامَ الْغُلَامُ فَلَزِمَ الطّرِيقَ، يَظُنّ أَنّهُ سَلَكَهَا، وَهُوَ يَنْشُدُهُ فَلَا يَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ. وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبْيَاتٍ بِالْعَرْجِ، فَجَاءَ الْغُلَامُ مُظْهِرًا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:

أَيْنَ بَعِيرُك؟ قَالَ: ضَلّ مِنّي! قَالَ: وَيْحَك، لَوْ لَمْ يَكُنْ إلّا أَنَا لَهَانَ الْأَمْرُ عَلَيّ، وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ! فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَعَ بِهِ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطّلِ، وَكَانَ صَفْوَانُ عَلَى سَاقَةِ النّاسِ، وَأَنَاخَهُ عَلَى بَابِ مَنْزِلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: اُنْظُرْ هَلْ تَفْقِدُ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِك! فَنَظَرَ فَقَالَ: مَا نَفْقِدُ شَيْئًا إلّا قَعْبًا كنا نشرب

[ (1) ] المنصرف: موضع بين مكة وبدر بينهما أربعة برد. (معجم البلدان، ج 8، ص 177) .

[ (2) ] الأثاية: موضع فى طريق الجحفة بينه وبين المدينة خمسة وعشرون فرسخا. (معجم البلدان، ج 1، ص 107) .

[ (3) ] الزاملة: بعير يستظهر به الرجل، يحمل متاعه وطعامه عليه. (الصحاح، ص 1718) .

مغازي الواقدي · الصفحة ١١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مغازي الواقديص ١١٣٢