تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السّيُوفَ حَتّى يَغْشَوْنَا.

قَالُوا: فَلَمّا تَزَاحَفَ النّاسُ قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيّ حِينَ دَنَا مِنْ الْحَوْضِ: أُعَاهِدُ اللهَ لَأَشْرَبَن مِنْ حَوْضِهِمْ، أَوْ لَأَهْدِمَنهُ، أَوْ لَأَمُوتَن دُونَهُ. فَشَدّ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ حَتّى دَنَا مِنْ الحوض، فاستقبله حمزة ابن عَبْدِ الْمُطّلِبِ، فَضَرَبَهُ فَأَطَنّ [ (1) ] قَدَمَهُ، فَزَحَفَ الْأَسْوَدُ حَتّى وَقَعَ فِي الْحَوْضِ فَهَدَمَهُ بِرِجْلِهِ الصّحِيحَةِ، وَشَرِبَ مِنْهُ، وَأَتْبَعَهُ حَمْزَةُ فَضَرَبَهُ فِي الْحَوْضِ فَقَتَلَهُ.

وَالْمُشْرِكُونَ يَنْظُرُونَ عَلَى صُفُوفِهِمْ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنّهُمْ ظَاهِرُونَ، فَدَنَا النّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَخَرَجَ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ وَالْوَلِيدُ حَتّى فَصَلُوا مِنْ الصّفّ، ثُمّ دَعَوْا إلَى الْمُبَارَزَةِ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ فِتْيَانٌ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَهُمْ بَنُو عَفْرَاءَ:

معاذ ومعوّذ وعوف، بدو الْحَارِثِ- وَيُقَالُ ثَالِثُهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، والثبت عندنا أنّهم بنو عفراء- فاستحيى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذَلِكَ، وَكَرِهَ أَنْ يَكُونَ أَوّلَ قِتَالٍ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْأَنْصَارِ، وَأَحَبّ أَنْ تَكُونَ الشّوْكَةُ لِبَنِي عَمّهِ وَقَوْمِهِ، فَأَمَرَهُمْ فَرَجَعُوا إلَى مَصَافّهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ خَيْرًا. ثُمّ

نَادَى مُنَادِي الْمُشْرِكِينَ: يَا مُحَمّدُ، أَخْرِجْ لَنَا الْأَكْفَاءَ مِنْ قَوْمِنَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا بَنِي هَاشِمٍ، قُومُوا فَقَاتَلُوا بِحَقّكُمْ الّذِي بَعَثَ اللهُ بِهِ نَبِيّكُمْ، إذْ جَاءُوا بِبَاطِلِهِمْ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ.

فَقَامَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، وَعَلِيّ بْنُ أَبِي طالب، وعبيدة بن الحارث ابن الْمُطّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فَمَشَوْا إلَيْهِمْ، فَقَالَ عُتْبَةُ: تَكَلّمُوا نَعْرِفْكُمْ- وَكَانَ عَلَيْهِمْ الْبِيضُ فَأَنْكَرُوهُمْ- فَإِنْ كُنْتُمْ أَكْفَاءَ قَاتَلْنَاكُمْ. فَقَالَ حَمْزَةُ:

أَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، أَسَدُ اللهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ. قَالَ عُتْبَةُ: كُفْءٌ كَرِيمٌ. ثُمّ قَالَ عُتْبَةُ: وَأَنَا أَسَدُ الْحُلَفَاءِ، وَمَنْ هَذَانِ مَعَك؟ قال: علىّ

[ (1) ] أطن: أطار. (شرح أبى ذر، ص 157) .

مغازي الواقدي · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مغازي الواقديص ١٠٨