تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ: مَنْ يَحْمِلُنِي وَلَهُ سَهْمِي! قَالَ: وَكُنْت رَجُلًا لَا رِجْلَةَ لِي، فَدَعَانِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَنَا أَحْمِلُك عُقْبَةً بِاللّيْلِ وَعُقْبَةً بِالنّهَارِ، وَيَدُك أُسْوَةُ يَدِي وَلِي سَهْمُك! قَالَ وَاثِلَةُ: نَعَمْ. فَقَالَ وَاثِلَةُ بَعْدَ ذَلِكَ: جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا! لَقَدْ كَانَ يَحْمِلُنِي عُقْبَتَيّ، وَيَزِيدُنِي وَآكُلُ مَعَهُ وَيَرْفَعُ لِي، حَتّى إذَا بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إلَى أُكَيْدِرٍ الْكِنْدِيّ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ خَرَجَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فِي جَيْشِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَخَرَجْت مَعَهُ فَأَصَبْنَا فِيهَا كَثِيرًا، فَقَسَمَهُ خَالِدٌ بَيْنَنَا، فَأَصَابَنِي سِتّ قَلَائِصَ [ (1) ] ، فَأَقْبَلْت أَسُوقُهَا حَتّى جِئْت بِهَا خَيْمَةَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فَقُلْت: اُخْرُجْ رَحِمَك اللهُ فَانْظُرْ إلَى قَلَائِصِك فَاقْبِضْهَا! فَخَرَجَ إلَيّ وَهُوَ يَتَبَسّمُ وَيَقُولُ: بَارَكَ اللهُ لَك فِيهَا! مَا حَمَلْتُك وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ آخُذَ مِنْك شَيْئًا.

وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ رَحِمَهُ اللهُ يُحَدّثُ يقول: أسرنا أكيدر فَأَصَابَنِي مِنْ السّلَاحِ دِرْعٌ وَبَيْضَةٌ وَرُمْحٌ، وَأَصَابَنِي عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ.

وَكَانَ بِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ المزنىّ يحدّث يقول: أسرنا أكيدر وَأَخَاهُ، فَقَدِمْنَا بِهِمَا عَلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُزِلَ يَوْمَئِذٍ لِلنّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيّ خَالِصٌ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ شَيْءٌ مِنْ الْفَيْءِ، ثُمّ خَمّسَ الْغَنَائِمَ فَكَانَ لِلنّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُمْسَ. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ يَقُولُ:

كُنّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَكَانَتْ سُهْمَانُنَا خُمْسَ فَرَائِضِ، كُلّ رَجُلٍ مَعَ سِلَاحٍ، يُقَسّمُ عَلَيْنَا دِرْعٌ وَرِمَاحٌ.

قَالَ: حَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمّدٍ الظّفَرِيّ، عَنْ عَاصِمِ بن عمر بن

[ (1) ] القلائص: جمع قلوص وهي الشابة من الإبل. (القاموس المحيط، ج 2، ص 314) .

مغازي الواقدي · الصفحة ١٠٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مغازي الواقديص ١٠٦٨