تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْقَوْمَ وَهُمْ غَارّونَ فَنُغِيرَ عَلَيْهِمْ، وَنَخْرُجَ بِالْعَبْدِ الْأَسْوَدِ لَيْلًا، وَنُخَلّفَ حُرَيْثًا مَعَ الْعَسْكَرِ حَتّى يَلْحَقُوا إنْ شَاءَ اللهُ. قَالَ عَلِيّ: هَذَا الرّأْيُ! فَخَرَجُوا بِالْعَبْدِ الْأَسْوَدِ، وَالْخَيْلُ تَعَادَا، وَهُوَ رِدْفُ بَعْضِهِمْ عُقْبَةً [ (1) ] ، ثُمّ يَنْزِلُ فَيُرْدِفُ آخَرَ عُقْبَةً، وَهُوَ مَكْتُوفٌ، فَلَمّا انْهَارَ اللّيْلُ كَذَبَ الْعَبْدُ وَقَالَ: قَدْ أَخْطَأْت الطّرِيقَ وَتَرَكْتهَا وَرَائِي. قَالَ عَلِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ: فَارْجِعْ إلَى حَيْثُ أَخْطَأْت! فَرَجَعَ مِيلًا أَوْ أَكْثَرَ، ثُمّ قَالَ: أَنَا عَلَى خَطَأٍ.

فَقَالَ عَلِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ: إنّا مِنْك عَلَى خُدْعَةٍ، مَا تُرِيدُ إلّا أَنْ تُثْنِيَنَا عَنْ الْحَيّ، قَدّمُوهُ! لِتَصْدُقْنَا أَوْ لَنَضْرِبَنّ عُنُقَك!

قَالَ: فَقُدّمَ وَسُلّ السّيْفُ عَلَى رَأْسِهِ، فَلَمّا رَأَى الشّرّ قَالَ: أَرَأَيْت إنْ صَدَقْتُكُمْ، أَيَنْفَعُنِي؟

قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنّي صَنَعْت مَا رَأَيْتُمْ، إنّهُ أَدْرَكَنِي مَا يُدْرِكُ النّاسَ مِنْ الْحَيَاءِ فَقُلْت: أَقْبَلْت بِالْقَوْمِ أَدُلّهُمْ عَلَى الْحَيّ مِنْ غَيْرِ مِحْنَةٍ وَلَا حَقّ فَآمَنُهُمْ، فَلَمّا رَأَيْت مِنْكُمْ مَا رَأَيْت وَخِفْت أَنْ تقتلوني كان لى عدر، فَأَنَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى الطّرِيقِ. قَالُوا: اُصْدُقْنَا. قَالَ: الْحَيّ مِنْكُمْ قَرِيبٌ.

فَخَرَجَ مَعَهُمْ حَتّى انْتَهَى إلَى أَدْنَى الْحَيّ، فَسَمِعُوا نُبَاحَ الْكِلَابِ وَحَرَكَةَ النّعَمِ فِي الْمَرَاحِ وَالشّاءِ، فَقَالَ: هَذِهِ الْأَصْرَامُ [ (2) ] وَهِيَ [عَلَى] فَرْسَخٍ.

فَيَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ، فَقَالُوا: فَأَيْنَ آلُ حَاتِمٍ [ (3) ] ؟ قَالَ: هُمْ مُتَوَسّطُو الْأَصْرَامِ. قَالَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إنْ أَفْزَعْنَا الْحَيّ تَصَايَحُوا وَأَفْزَعُوا بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَتَغَيّبَ عَنّا أَحْزَابُهُمْ فِي سَوَادِ اللّيْلِ، وَلَكِنْ نُمْهِلُ الْقَوْمَ حَتّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ مُعْتَرِضًا فَقَدْ قَرُبَ طُلُوعُهُ فَنُغِيرُ، فَإِنْ أَنْذَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَمْ يَخْفَ عَلَيْنَا أَيْنَ يَأْخُذُونَ، وَلَيْسَ عِنْدَ الْقَوْمِ خَيْلٌ يهربون عليها ونحن

[ (1) ] العقبة: النوبة. (الصحاح، ص 185) .

[ (2) ] الأصرام: جمع الصرمة، وهي الجماعة. (القاموس المحيط، ج 4، ص 139) .

[ (3) ] فى الأصل: «فأين الرخاتم» .

مغازي الواقدي · الصفحة ١٠٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مغازي الواقديص ١٠٢٥