عوائق الطلب.
لمّا كان العلم طريقاً إلى الجنة.
ولمّا كانت الجنة محفوفة بالمخاطر.
إذا طريق العلم محفوف بالمكاره.
ففيه أمور كثيرة تكرهها النفس الأمّارة بالسؤ.
ولمّا كان العلم يسهل طريقاً إلى الجنة.
ولمّا كان إبليس تعهد بقطع الطريق إلى الجنة.
فإن طريق العلم طريق يضع فيه إبليس من التلبيسات ما يحاول به صرف السالك له عن طلبته.
وإذا كانت أصول الخطايا هي: الحرص، والحسد، والكبر.
الحرص الذي أخرج أبانا آدم من الجنة، وبه وسوس له الشيطان، لما رأى حرصه على الجنة، ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ هََذِهِ الشّجَرَةِ إِلاّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَآ إِنّي لَكُمَا لَمِنَ النّاصِحِينَ﴾ [الأعراف:20].
﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشّيْطَانُ قَالَ يَآدَمُ هَلْ أَدُلّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاّ يَبْلَى﴾ [طه:120].
الحسد الذي أوقع العداوة بين ابني آدم، لما قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، فبسط إليه يده ليقتله حسداً.
والكبر هو الذي أوقع إبليس في الكفر، ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ البقرة:35].
أقول: إذا كانت هي أصول الذنوب والخطايا تعود إلى هذه المذكورات، فإن صوارف وعوائق الطلب تعود إليها كذلك!
ومن ذلك:
1ـ قد يوقع حرص الطالب على العلم ـ إذا لم يراع الحقوق الأخرى عليه ـ إلى تركه للعلم وتضييعه، ولهذا صور:
ـ إذا ضغط الطالب على جدوله في التحصيل فيشتغل في كل يوم ويحضر عدة دروس وحلقات، فلا يريح بدنه، وإن لنفسك عليك حقاً و إن لبدنك عليك حقاً، فاعط كل ذي حق حقه. وإن المنبت لا ظهراً أبقى و لا طريقاً قطع.
ـ قد يجر الحرص الطالب إلى الانتقال من علم إلى آخر قبل إتمام الأول، فيحرم الفهم والتمكن في العلمين جميعاً.