تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو اقترضنا صحةَ الخبرِ، فإن الراوي أخبر عما رأى في وقتِ جاهليتهِ فإنهُ لا حرج من القولِ بأن هذا ما ظنهُ لا سيما أنهُ في روايةٍ رأى قرداً وقردةً مع بعضهما فجاء قردٌ آخر، وأخذها منهُ فاجتمع عليها القردةُ الآخرون ورجموهما.

فهذه صورةُ الحكايةِ ظنها الراوي رجماً للزنى، وهو لم يأخذ هذا حكايةً عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليست كذلك الراوي لها أحدُ أصحابِ النبي – صلى الله عليه وسلم - ولو أخبر بها النبي – صلى اللهُ عليه وسلم -، وصح السندُ عنه قبلناهُ، فإننا صدقناهُ فيما هو أعظمُ من ذلك.

الثاني عشر:

والغريبُ في هذا الأمرِ أن بعضَ أهلِ العلمِ قد تكلف جداً في توجيهِ هذا الخبر، والذي كما أسلفنا ليس من قولِ الرسولِ – صلى الله عليه وسلم – ولا من قولِ أحدٍ من الصحابةِ، فالخبرُ مقطوعٌ على أحدٍ التابعين، فلا أدري لم هذا التكلفُ في هذهِ الردودِ على خبرٍ ضعيفِ السندِ ليس على شرطِ الإمامِ البخاري – رحمهُ اللهُ –. ومن هذهِ الأقوالِ التي فيها الكثيرُ من التكلفِ ما قالهُ بعضُ أهلِ العلم كما نقل عنهُ الحافظُ في " الفتح ": " لَعَلَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِنْ نَسْل الَّذِينَ مُسِخُوا فَبَقِيَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْحُكْم ". وقد ردهُ ابنُ التينِ والحافظُ ابنُ حجرٍ فقال بعد أن نقل القولَ عن ابنِ التينِ: " ثُمَّ قَالَ – أي ابن التين -: إِنَّ الْمَمْسُوخ لَا يَنْسِل قُلْت: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد , لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم " أَنَّ الْمَمْسُوخ لَا نَسْل لَهُ " (حديث رقم 2663 - كتاب القدر – باب أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد)

رسائل وردود على الرافضة · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل وردود على الرافضةص ٤٣