{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَهَا * فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَهَآ * إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَهَا
﴿يسألونك عن الساعة إيَّان مرسها﴾ ﴿يسألونك﴾ يعني يسألك الناس كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله﴾ [الأحزاب: 63] . (مرساها) أي متى وقوعاها سؤال الناس عن الساعة ينقسم إلى قسمين: سؤال استبعاد وإنكار وهذا كفر كما سأل المشركون النبي صلى الله عليه وسلّم عن الساعة واستعجلوها، وقد قال الله عن هؤلاء: ﴿يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق﴾ . وسؤال عن الساعة يسأل متى الساعة ليستعد لها وهذا لا بأس به، وقد قال رجل للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله متى الساعة؟ قال له: «ماذا أعددت لها؟ قال: حب الله ورسوله. قال: «المرء مع من أحب» (1) ، فالناس يسألون النبي عليه الصلاة والسلام ولكن تختلف نياتهم في هذا السؤال، ومهما كانت نياتهم ومهما كانت أسئلتهم فعلم الساعة عند الله ولهذا قال: ﴿فيمَ أنت من ذكراها﴾ يعني أنه لا يمكن أن تذكر لهم الساعة، لأن علمها عند الله كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿قل إنما علمها عند الله﴾ [الأحزاب: 63] . وقد سأل جبريل عليه السلام وهو أعلم الملائكة، بوحي الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو أعلم البشر بذلك قال: أخبرني عن الساعة. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل» (2) ،
يعني أنت إذا
(1) أخرجه البخاري كتاب الأدب باب ما جاء في قول الرجل ويلك، (6167) ومسلم كتاب البر باب المرء مع من أحب (2639) (161) .
(2) أخرجه البخاري كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل (50) ومسلم كتاب الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام (1) ..