تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سفه وضلال لا فائدة فيه، بل فيه ضرر وتغرير للجهال.

ولا يدعو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجلب منفعة له، أو دفع مضرة، فان ذلك من الشرك، قال الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي َيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)) (1) . وقال تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)) (2) ، وأمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يعلن لأمته بأنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرًّا، فقال تعالى: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) (3) ، وإذا كان لا يملك ذلك لنفسه، فلا يمكن أن يملكه لغيره.

وأمره سبحانه أن يُعلن لأمته أنه لا يملك مثل ذلك لهم، فقال تعالى: (قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21)) (4) .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما نزلت: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)) (5) (قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا فاطمة ابنة محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب لا أملكُ لكم من الله شيئاً، سَلُوني من مالي ما شئتم " (6) .

ولا يطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو له، أو يستغفرَ له، فإن ذلك قد انقطع بموته - صلى الله عليه وسلم -، لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله " (7) .

فأما قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا

(1) سورة غافر، الآية: 60.

(2) سورة الجن، الآية: 18.

(3) سورة الأعراف، الآية: 188.

(4) سورة الجن، الآية: 21.

(5) سورة الشعراء، الآية: 214.

(6) مسلم، كتاب الإيمان، باب قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين) .

(7) تقدم تخريجه ص 23.

فتاوى ورسائل العثيمين · الصفحة ٩٦٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى ورسائل العثيمينص ٩٦٥٦