تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

س 592: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم ارتكاب المحظورات ناسياً أو جاهلاً؟

فأجاب فضيلته بقوله: الجواب على هذا أن نقول: إن محظورات الإحرام تنقسم إلى أقسام: منها ما لا فدية فيه أصلاً، ومثَّل له العلماء: بعقد النكاح والخطبة قالوا: إن هذا ليس فيه فدية، ومنها ما فديته فدية الأذى، ومنها ما فديته بدنة، ومنه ما فديته جزاء، وكل شيء فيه فدية فإن فاعله لا يخلو من ثلاث حالات.

الأولي: أن يفعله عالماً ذاكراً مختاراً بلا عذر، وفي هذه الحال يترتب عليه الإثم، وما يجب فيه من الفدية.

الثانية: أن يفعله متعمداً عالماً مختاراً، لكن لعذر فهذا ليس عليه إثم، ولكن عليه فدية، مثل أن يحلق رأسه لأذى أو شبهه.

الثالثة: أن يفعل هذه المحظورات ناسياً، أو جاهلاً، أو مكرهاً فهذا ليس عليه شيء لا إثم ولا فدية أيّاً كان المحظور، لعموم قول الله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (1) .

وقوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) (2) . وقوله تعالى في جزاء الصيد: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) (3) . فإذا اشترطت العمدية في

جزاء الصيد مع أن قتل الصيد إتلاف فما عداه من باب أولى،

(1) سورة البقرة، الآية: 286.

(2) سورة الأحزاب، الآية: 5.

(3) سورة المائدة، الآية: 95.

فتاوى ورسائل العثيمين · الصفحة ٨٥٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى ورسائل العثيمينص ٨٥٢٥