والقيء، لا يُفَطِّر الصائم شيء منها إلا إذا تناولها عالما ذاكرا مختارا، فهذه ثلاثة شروط:
* الشرط الأول: أن يكون عالما، فإن كان جاهلا لم يفطر، لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] ، فقال الله: قد فَعَلْتُ (1) ، وقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 5] ، وسواء كان جاهلا بالحكم الشرعي مثل أن يظن أن هذا الشيء غير مفطر فيفعله، أو جاهلا بالحال أي بالوقت مثل أن يظن أن الفجر لم يطلع فيأكل وهو طالع , أو يظن أن الشمس قد غربت فيأكل وهي لم تغرب , فلا يفطر في ذلك كله , لما رُوِيَ عن عَدِي بن حاتم رضي الله عنه قال: «لما نزلت هذه الآية: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: 187] , عَمدْتُ إلى عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض فجعلتهما تحت وسادتي وجعلت أنظر إليهما , فلما تبين لي الأبيض من الأسود أمسكت , فلما أصبحت غدوت إلى رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فأخبرته بالذي صنعت , فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن وسادك إذن لعريض إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك، إنما
ذلك بياض النهار وسواد الليل» (2) ، فقد أكل عدي بعد طلوع الفجر ولم يمسك حتى تبين له الخَيْطان , ولم يأمره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقضاء لأنه كان جاهلا بالحكم، وعن أسماء بنت أبي بكر
(1) رواه مسلم.
(2) متفق عليه.