تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال - تعالى -: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ . وقوله: ﴿لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا﴾ . فكيف يمكن أن نقول لا إله إلا الله مع ثبوت الألوهية لغير الله - عز وجل -؟ وكيف يمكن أن نثبت الألوهية لغير الله - عز وجل - والرسل يقولون لأقوامهم: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ؟

والجواب على هذا الإشكال يتبين بتقدير الخبر في لا إله إلا الله فنقول: هذه الآلهة التي تعبد من دون الله هي آلهة، لكنها آلهة باطلة ليست آلهة حقة وليس لها من حق الألوهية شيء، ويدل لذلك قوله - تعالى -: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ . ويدل لذلك أيضا قوله - تعالى -: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ . وقوله - تعالى - عن يوسف، عليه الصلاة والسلام: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ . إذن فمعنى " لا إله إلا الله " لا معبود حق إلا الله - عز وجل -، فأما المعبودات سواه فإن ألوهيتها التي يزعمها عابدها ليست حقيقية، أي ألوهية باطلة، بل الألوهية الحق هي ألوهية الله - عز وجل -.

فتاوى ورسائل العثيمين · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى ورسائل العثيمينص ٥٩