تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخامسة: أن الرجل قد يغفر له بسبب هو من أكره الأمور إليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

«والمغرب» ، وهذا فيه الحذر من مزلة اللسان؛ فقد يسبب الهلاك، ولهذا قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة» ، وقال لمعاذ: «كف عليك هذا - يعني لسانه -، قلت: يا رسول الله! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: (ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال: على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم؟!) » . (1)

ولا سيما إذا كانت هذه الزلة ممن يقتدى به، كما يحدث من دعاة الضلال والعياذ بالله، فإن عليه وزره ووزر من تبعه إلى يوم القيامة.

الخامسة: أن الرجل قد يغفر له بسبب هو من أكره الأمور إليه. فإنه قد غفر له بسبب هذا التأنيب، وهذه لم تظهر لي من الحديث ولعلها تؤخذ من قوله: (قد غفرت له) .

ولا شك أن الإنسان قد يغفر له بشيء هو من أكره الأمور إليه، مثل الجهاد في سبيل الله، قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ [البقرة: 216] .

(1) الإمام أحمد في (المسند) (5/231) ، والترمذي: كتاب الإيمان / باب ما جاء في حرم الصلاة.

فتاوى ورسائل العثيمين · الصفحة ٣٩٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى ورسائل العثيمينص ٣٩٣٠