تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآية الرابعة: قوله في سورة الزخرف: ﴿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ، فتقديم الخبر في قوله: ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ يفيد الاختصاص، كما هو معلوم.

والآية الخامسة: قوله - تعالى - في سورة النازعات: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ . فقدم الخبر في قوله: ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ ؛ ليفيد اختصاص ذلك به تبارك وتعالى.

هذه خمس آيات من كتاب الله - تعالى - كلها صريحة في أن علم الساعة خاص بالله - تعالى - لا يطلع عليه ملك مقرب، ولا نبي مرسل.

وأما السنة: فمنها ما سبق في حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

فإن قيل: ما تقولون في قوله - تعالى - في سورة طه: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ حيث إن ظاهرها أنه - تعالى - لم يخفها، فالجواب من ثلاثة أوجه:

الأول: أن كثيرا من المفسرين، أو أكثرهم قال: معنى الآية أكاد أخفيها على نفسي، وهو من المبالغة في الإخفاء، كقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المتصدق يخفي صدقته: " حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ".

الثاني: أن يقال: هب أن ظاهر الآية أن الله - تعالى - لم يخفها على الناس، ولكن لغموض وسائل العلم بها صار كمن كاد يخفيها، فإن هذا الظاهر

فتاوى ورسائل العثيمين · الصفحة ٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى ورسائل العثيمينص ٣٥٩