تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الركاكة والعي الذي تأباه بلاغة القرآن العظيم.

ولو قدر - على الفرض الممتنع - أن أحدا من الناس قد يعلمه الله - تعالى - به، فإن ذلك من علم الغيب الذي لا يظهر الله - تعالى - عليه إلا من ارتضى من رسول، وقد سبق أن الرسول البشري محمدا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والرسول الملكي جبريل لا يعلمان ذلك، فمن ذا يمكن أن يعلمه من سواهما من الخلق؟ .

والآية الثانية قوله في سورة لقمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ . وهذه الخمس هي مفاتح الغيب التي قال الله عنها: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ ، كما فسرها به أعلم الخلق بمراد الله - عز وجل- رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ففي صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «مفاتح الغيب خمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ » .

فثبت بذلك أن علم الساعة مما يختص الله - تعالى - به؛ لأنه من علم الغيب ولا يظهر الله - تعالى - أحدا من خلقه على غيبه إلا من ارتضاه من الرسل، فمن ادعى علم شيء منه غير الرسل فهو كاذب، مكذب لله - تعالى -.

فإن قال قائل: ما تقولون عما قيل: إنهم يطلعون على الجنين قبل وضعه

فتاوى ورسائل العثيمين · الصفحة ٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى ورسائل العثيمينص ٣٥٧