تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ [يونس: 107] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الآية الثانية قوله: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ﴾ ، أي: يصيبك بضر؛ كالمرض، والفقر، ونحوه.

قوله: ﴿فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ . (لا) : نافية للجنس واسمها: كاشف، وخبرها: له، وإلا هو بدل، وإن قلنا بجواز كون خبرها معرفة صار (هو) الخبر.

أي: ما أحد يكشفه أبدا إذا مسك الله بضر إلا الله، وهذا كقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك» . (1)

قوله: ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ ، هنا قال يردك، وفي الضر قال: يمسسك فهل هذا من باب تنويع العبارة، أو هناك فرق معنوي؟

الجواب: هناك فرق معنوي، وهو أن الأشياء المكروهة لا تنسب إلى إرادة الله، بل تنسب إلى فعله؛ أي: مفعوله.

فالمس من فعل الله، والضر من مفعولاته؛ فالله لا يريد الضر لذاته، بل يريده لغيره؛ لما يترتب عليه من الخير، ولما وراء ذلك من الحكم البالغة، وفي الحديث القدسي: «إن من عبادي من لو أغنيته أفسده الغنى» . (2)

(1) مسند الإمام أحمد (1/293) -وصححه أحمد شاكر (2669) ، والترمذي: أبواب صفة القيامة /باب ولكن يا حنظلة ساعة وساعة، 7/203-وقال: (حديث حسن صحيح) -.

(2) من حديث أنس، رواه: الطبراني

فتاوى ورسائل العثيمين · الصفحة ٣٠٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى ورسائل العثيمينص ٣٠٩٥