تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر:1] ؛ أي بسبب إعطائنا لك ذلك صل لربك وانحر شكرا لله تعالى على هذه النعمة.

والمراد بالصلاة هنا الصلاة المعروفة شرعا.

وقوله: ﴿وَانْحَرْ﴾ ، المراد بالنحر: الذبح، أي اجعل نحرك لله كما أن صلاتك له؛ فأفادت هذه الآية الكريمة أن النحر من العبادة، ولهذا أمر الله به وقرنه بالصلاة.

وقوله: ﴿وَانْحَرْ﴾ ، مطلق؛ فيدخل فيه كل ما ثبت في الشرع مشروعيته، وهي ثلاثة أشياء: الأضاحي، والهدايا، والعقائق؛ فهذه الثلاثة يطلب من الإنسان أن يفعلها.

أما الهدايا؛ فمنها واجب، ومنها مستحب، فالواجب كما في التمتع: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] ، وكما في المحصر: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] ، وكما في حلق الرأس: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] ، هذا إن صح أن نقول: إنها هدي، ولكن الأولى أن نسميها فدية كما سماها الله عز وجل؛ لأنها بمنزلة الكفارة.

وأما الأضاحي؛ فاختلف العلماء فيها:

فمنهم من قال: إنها واجبة.

ومنهم من قال: إنها مستحبة.

وأكثر أهل العلم على أنها مستحبة، وأنه يكره للقادر تركها.

ومذهب أبي حنيفة رحمه الله أنها واجبة على القادر، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.

فتاوى ورسائل العثيمين · الصفحة ٣٠٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى ورسائل العثيمينص ٣٠٤٩