تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بهذا الحديث لاحتجاجهم بالقدر.

فنقول له: إن احتجاجك بالقدر على المعاصي يبطله السمع والعقل والواقع:

فأما السمع؛ فقد قال الله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾ [الأنعام:148] ؛ قالوا ذلك احتجاجا بالقدر على المعصية، فقال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ؛ يعنى: كذبوا الرسل واحتجوا بالقدر ﴿حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾ ، وهذا يدل على أن حجتهم باطلة؛ إذ لو كانت حجة مقبولة، ما ذاقوا بأس الله.

ودليل سمعي آخر: قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء:163] إلى قوله: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء:165] ، ووجه الدلالة من هذه الآية أنه لو كان القدر حجة؛ ما بطلت بإرسال الرسل، وذلك لأن القدر لا يبطل بإرسال الرسل، بل هو باق.

فإذا قال قائل: يرد عليك في الدليل الأول قول الله تبارك وتعالى في سورة الأنعام: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: 106- 107] ؛ فهناك قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ ؛ فنقول: إن قول الإنسان عن الكفار: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ : قول صحيح وجائز، لكن قول المشرك: ﴿مَا أَشْرَكْنَا﴾ [الأنعام: 148] ؛ يريد أن يحتج بالقدر على المعصية قول باطل، والله عز وجل إنما قال لرسوله هكذا تسلية له وبيانا أن ما وقع فهو بمشيئة الله.

فتاوى ورسائل العثيمين · الصفحة ٢٧١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى ورسائل العثيمينص ٢٧١٧