تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا كلام غيره

ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة عنه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: " لا كلام غيره ": خلافا لمن قال: أن القرآن من كلام جبريل؛ ألهمه الله إياه، أو من محمد ... أو ما أشبه ذلك.

فإن قلت: قول المؤلف هنا: " لا كلام غيره ": معارض بقول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقة: 40 - 41] ، وقوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير: 19 - 20] ، والأول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والثاني جبريل؟!

فالجواب عن ذلك نقول: لا يمكن أن نحمل الآيتين على أن الرسولين تكلما به حقيقة، وأنه صدر منهما؛ لأن كلاما واحدا لا يمكن أن يصدر من متكلمين.

قال: " لا يجوز إطلاق القول ": ولم يقل: لا يجوز القول؛ يعني: لا يجوز أن نقول: هذا القرآن عبارة عن كلام الله؛ على سبيل الإطلاق.

والذين قالوا: إنه حكاية: هم الكلابية، والذين قالوا: إنه عبارة: هم الأشعرية.

والكل اتفقوا على أن هذا القرآن الذي في المصحف ليس كلام الله، بل هو إما حكاية أو عبارة، والفرق بينهما:

أن الحكاية المماثلة؛ يعني: كأن هذا المعنى الذي هو الكلام عندهم حكي بمرآة؛ كما يحكي الصدى كلام المتكلم.

فتاوى ورسائل العثيمين · الصفحة ٢٦١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى ورسائل العثيمينص ٢٦١١