تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب: لا نأمن والله! بل نخاف على أنفسنا إذا كثرت معاصينا أن تخسف بنا الأرض.

والانهيارات التي يسمونها الآن: انهيارا أرضيا، وانهيارا جبليا.. وما أشبه ذلك هي نفس التي هدد الله بها هنا، لكن يأتون بمثل هذه العبارات ليهونوا الأمر على البسطاء من الناس.

﴿أَمْ أَمِنْتُمْ﴾ ، يعني بل أأمنتم، و (أم) هنا بمعنى (بل) والهمزة.

﴿أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ : الحاصب عذاب من فوق يحصبون به، كما فعل بالذين من قبلهم، كقوم لوط وأصحاب الفيل، والخسف من تحت.

فالله عز وجل هددنا من فوق ومن تحت، قال الله تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا﴾ [العنكبوت:40] ، أربعة أنواع من العذاب.

وهنا ذكر الله نوعين منها: الحاصب والخسف.

والشاهد من هذه الآية هو قوله: ﴿مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ .

والذي في السماء هو الله عز وجل وهو دليل على علو الله بذاته.

لكن هاهنا إشكال، وهو أن (في) للظرفية، فإذا كان الله في السماء، و (في) للظرفية، فإن الظرف محيط بالمظروف! أرأيت لو قلت: الماء في الكأس، فالكأس محيط بالماء وأوسع من الماء! فإذا كان الله يقول: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ ، فهذا ظاهره أن السماء محيطة بالله، وهذا الظاهر باطل، وإذا كان الظاهر باطلا، فإننا نعلم علم اليقين أنه غير مراد

فتاوى ورسائل العثيمين · الصفحة ٢٤٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى ورسائل العثيمينص ٢٤٨٣