تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا للتعليل؛ لأن الله تعالى له أولياء: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: 62-63] ، وقال تعالى في الحديث القدسي: «من عادى لي وليا، فقد آذنته بالحرب» .." ولكن الولي المنفي هو الولي من الذل؛ لأن الله تعالى له العزة جميعا، فلا يلحقه الذل بوجه من الوجوه، لكمال عزته.

وقوله: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ ، يعني: كبر الله عز وجل تكبيرا، بلسانك وجنانك: اعتقد في قلبك أن الله أكبر من كل شيء، وأن له الكبرياء في السماوات والأرض، وكذلك بلسانك تكبره، تقول: الله أكبر!

وكان من هدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه أنهم يكبرون كلما علوا نشرا، أي: مرتفعا، وهذا في السفر؛ لأن الإنسان إذا علا في مكانه، قد يشعر في قلبه أنه مستعل على غيره، فيقول: الله أكبر. من أجل أن يخفف تلك العلياء التي شعر بها حين علا وارتفع.

وكانوا إذا هبطوا، قالوا: سبحان الله؛ لأن النزول سفول، فيقول: سبحان الله، أي: أنزهه عن السفول الذي أنا الآن فيه.

وقوله: ﴿تَكْبِيرًا﴾ : هذا مصدر مؤكد، يراد به التعظيم، أي: كبره تكبيرا عظيما.

والذي نستفيده من الناحية المسلكية في هذه الآية:

أن الإنسان يشعر بكمال غنى الله عز جل عن كل أحد، وانفراده

فتاوى ورسائل العثيمين · الصفحة ٢٤٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى ورسائل العثيمينص ٢٤٤٩